الأحد، 30 نوفمبر 2008

.. يوم تركت الصـلاة ..

بسم الله الرحمن الرحيم
السرّ في الصلاة أنها لا تغير العالم. الصلاة تغيرنا نحن.. ونحن نغير العالم."
.. كنتُ شابا صغيرا، وكانت التياراتُ تلاحقنا في كل مكان، في كل كتاب، في كل نقاش، كانت أيام الثانوية أصعب أيام، وهي أيام الشك والحيرة، والضياع والزوغان بين مدارس الفكر الوضعي، وأخذتني المدارس واستلهمت كبار مفكري العالم، فانقطعت مدة طويلة متبتلا بالفكر الألماني، ومع أني أقرأ من صغري بالإنجليزية، إلا أن تراجم الإنجليز لجوته، وتشيلر، وكانت، ونيتشه، وريلكه، أخذت بلبي، ثم تعرفت على شبنهاور فصقل فكر نيتشه في رأسي عن عنفوان القوة، وعدل البأس والجبروت، وكأنه دين يُبَشـّر به، أخذني نيتشه إلى مسوغاته، ومبرراته الصعبة التي كانت بمشقة تسلق جبال بافاريا، وكانت القمة هي ما أسماه مصطلحا "بالإرادة العلـّية"، ثم قذفني إلى شواطئ برتراند الرسل المتصوف المادي الرياضي، وهـُمْتُ بعد ذاك بمدارس الفابية مع برناردشو في شقـِّهِ الجاد، وتبتلتُ مع إنجلز.. وأخذ الفكرُ يجرفني تماما وبعيدا عن الروح المتصلة بالسماء، حيث اليقين كل شيء، حيث الإيمان هو الشمس التي تسطع من بعيد، ولكنها أقرب لك من أي عنصر في الكون، لأنها طاقة الوجود، فضعت كثيرا، وتجبرت بما سفحت من معلومات وكتب وظننت أني في تلك السن الباكرة قد جمعتُ سحرَ العلوم، وكأني خيميائي المعرفة.. ولم أعد أقرأ الكتبَ التي كنت أتوسدها في السابق حتى يغالبني النوم من أمهات الثقافة الدينية في التفسير والفقه الحديث، والأدب العربي.. ونفضتُ عني ما حسبت وقتها أنه عالمٌ عتيقٌ مليءٌ بغبار الغابر من التاريخ المعتم، إلى معارف تُشرق فيها أنوارُ العقل الإنساني متوهجا سواء في التاريخ أو المعاصر. .. ثم تركتُ الصلاة. وكان مدرسي, يرحمه الله, في اللغة العربية رجل من غزة متدين، وقويم الفكر، ويؤثرني لميلي إلى الاطلاع، ولظهوري في اللغة، ثم توطدتْ بيننا صداقةٌ غير صفيّة، حتى انتزعتني أفكار الوجودية، والتي كانت أول مزالقي نحو كل الفلسفات، وصار يقف ضد هذا التوجه ويحذرني كثيرا، ويقول لي لستَ في سنٍّ تحكم فيها على العالم، ولا على معارف أمتك ولا أمم الآخرين.. ارجع إلى منبعك وانهل منه، وتقو، ثم رِدْ من كل منهل، وستجد أنك ستتذوقه وتعرف مكوناته، ولكن لن تدخله جوفك لأن ذائقتك المعرفية المتينة من بنيان تشربك المعرفي لدينك وثقافتك ستمنعك من ذاك.. ولكني تماديت، وشعرت أنّ موجة مشرقة أخذتني منه بعيدا تاركا له كل بحار الظلام.. وأنا في طريقي المادي الجديد، بدأت في سن السابعة عشرة أكتب لمجلة "الجمهور" اللبنانية، وكانوا يحسبوني شخصا كبيرا في بلادي ويخاطبوني كما يخاطبون الكبار، وتـُرسل لي تحويلات النقد، ثم صرتُ أكتب في مجلةٍ إنجليزيةٍ تصدر من البحرين، ودار اسمي تحت اسم المفكر المتحرر. وكانت كتاباتي تنضح عما في داخلي من معلومات وكتبٍ سفحتها سنوات لا أرفع رأسي من متن كتابٍ إلا إلى آخر، فأغوتني علوم الفلك والإنسان، والحفريات التاريخية، والطب، والجغرافيا.. وكنت أقرأ لعلماء أتأكد من كونهم غير روحانيين.. حتى لا يشوشوا علي بأفكار لا تثبت بالاستدلال المادي.. وانفتحت أمامي المجلاتُ والصحف، وصرت أكتب وأنا في الثانوية بغزارةٍ لمجلات وجرائد في لبنان, الكويت، إيران، البحرين، وأمريكا.. وانفتنتُ بنفسي.. وأرى أستاذي، وأكاد أطل عليه بمكابرةٍ من علٍ. " لماذا لم تعد تصلي ؟ " سألني أستاذي بحدة عميقة، فأجبته : " وهل تغير الصلاةُ العالم؟ " فأجابني إجابة طيرت عقلي، وخلخلت أركانَ نفسي التي ظننت أنها مكينة.. "نعم الصلاة لا تغير العالم، ولكنها تغيرنا فنغير نحن العالم".. ولكني صارعت أثر الجملة المريعة.. ومضيت في غيِّي. مرت سنوات، عدت للمنزل.. وكان بيتنا لا مهادنة فيه بالنسبة للصلاة وفي المسجد، كان أبي يجعل من خروجه للمسجد طقسا ضوئيا، ووالدتي توقظنا للصلاة قبل أن يصدح الأذان.. جرْجرتُ نفسي وعدتُ للصلاة، ولكن مكابرتي كانت في الداخل. .. .. ويوماً مرضتُ.. وقال لي الطبيب : " آسف يا نجيب، ستموت لا محالة بعد تسعة أشهر ".. كنت في مدينة تاكوما الساحلية بأمريكا، ورحتُ وحيدا إلى تلة خضراء، ورأيت المحيط الجبّارَ شاسعا أمامي.. ولا شيء إلا أنا والسماء والماء.. والموت، والحياة. وسألت نفسي هل أغيرُ شيئا؟". ورحت متأملا، والدموع تنفر فتغطي شساعة المحيط بسرابيةٍ مهيبةٍ مبهمة.. وفجأة، قفزت تلك العبارة إلى رأسي: " الصلاة تغيرنا، ونحن نغير العالم".. وبسرعة ذهبت إلى حيث أقيم وأبرقت لأستاذي تلك الجملة بلا مقدمات ولا خواتيم.. وردّ علي. " لقد استردك الله.. عش مطمئنا." أعظم صلاة أخذت بمجامعي كانت على ساحل الأطلسي في تاكوما الأمريكية.. وعرفت أن الله حق.. وعرفت ما معنى الحق.. وأن معناه النهائي في السماء لا في الأرض..
ولم أمُتْ.. حتى الآن.
مقال : نجيب الزامل

السبت، 29 نوفمبر 2008

مشاريع العشـر ..!

بسم الله الرحمن الرحيم

{وَالْفَجْرِ (1)وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2)وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3)وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4)هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ (5)} [الفجر:1-5]،

ابدأ صفحة جديدة مع الله..
في خير أيّام الله..
انتبه أخي في الله..
إنّها أعظم فرصة في حياتك..
إنّها صفحة جديدة مع الله..
إنّها أفضل أيّام الله..
تخيل أنّها أفضل من العشر الأواخر من رمضان!!

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«ما من أيّام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام»، يعني أيّام العشر، قالوا: يارسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله إلاّ رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشىء».

انظر كيف يتعجب الصحابة حتى قالوا: ولا الجهاد؟!!
إنّها فرصة هائلة..
فرصة لبدء صفحة جديدة مع الله..
فرصة لكسب حسنات لا حصر لها تعوض ما فات من الذنوب..
فرصة لكسب حسنات تعادل من أنفق كل ماله وحياته وروحه في الجهاد..فرصة لتجديد الشحن الإيماني في قلبك..ماذا أعددت لهذه العشر وماذا ستصنع؟؟إذا كان الأمر بالخطورة التي ذكرتها لك:فلابد من تصور واضح لمشروعات محددة تقوم بها لتكون في نهاية العشر من الفائزين..دعك من الارتجال والاتكال وحدد هدفك..إليك هذه المشاريع، لا أعرضها عليك عرضًا.. وإنّما أفرضها عليك فرضًا..افعلها كلها ولو هذه المرة الواحدة في حياتك:مشروع ختم القرآن

{وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً} [الإسراء :82]..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول آلم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف»..

لابد من ختمة كاملة في هذه العشر على الأقل..
بدون فصال..
وأنت تتلو القرآن..
أنزل آيات القرآن على قلبك دواء..
ابحث عن دواء لقلبك في القرآن..
فتأمل كل آية ..
وتأمل كل كلمة..
وتأمل كل حرف..
ولكي تختم القرآن في هذه العشرة أيّام عليك أن تقرأ ثلاثة أجزاء يوميًا..
ولكي تتحفز أبشرك أنّ ثلاثة أجزاء على حساب الحرف بعشرة حسنات تعادل نصف مليون حسنة يوميًا..
هيا انطلق..
نصف مليون حسنة مكسب يومي صافي من القرآن فقط ..
ثم مفاجأة أخرى أنّه في هذه الأيّام المباركة تضاعف الحسنات..
قرآن..
وملايين..
هيا..
هيا..
مشروع وليمة لكل صلاة:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نُزُلا في الجنّة كلما غدا أو راح»، والنُزُل هو الوليمة التي تعد للضيف..

تعال معي.. أعطيك مشروع الوليمة:
أن تخرج من بيتك قبل الأذان بخمس دقائق فقط بعد أن تتوضأ في بيتك..
ثم تخرج إلى المسجد وتردد الأذان في المسجد، ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، والدعاء له صلى الله عليه وسلم بالوسيلة والفضيلة، ثم صلاة السنة القبلية بسكينة وحضور قلب ثم جلست تدعو الله لأنّ الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة.

وما أحلاك لو اصطفاك ربّك واجتباك ودمعت عيناك...
ثم صليت في الصف الأول على يمين الإمام وقرت عينك بتلك الصلاة فجلست قرير العين تستغفر الله وتشكره وتذكره، ثم صليت السنة البعدية بعد أن قلت أذكار الصلاة، إذا فعلت ذلك، فإليك الثمرات:

- ثواب تساقط ذنوبك أثناء الوضوء.
- كل خطوة للمسجد ترفع درجة وتحط خطيئة.
- ثواب ترديد الأذان مغفرة للذنوب.
- ثواب الدعاء للرسول صلى الله عليه وسلم نوال شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم.
- ثواب صلاة السنة القبلية.
- ثواب انتظار الصلاة فكأنّك في صلاة.
- ثواب الدعاء بين الأذان والإقامة.
- ثواب تكبيرة الإحرام، صلاة الجماعة، الصف الأول، ميمنة الصف.
- ثواب أذكار الصلاة، والسنة البعدية، وثواب المكث في المسجد، و..... و......
بالله عليكم.. أليست وليمة؟!!..
بالله عليكم من يضيعها وهو يستطيعها ..
ماذا تسمونه؟!

مشروع الذكر:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من أيّام أعظم عند الله، ولا أحب إلى الله العمل فيهن من أيّام العشر، فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير»..

فأعظم كلمات الذكر عموما في هذه الأيام: ((سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاّ الله، والله أكبر)) وهن الباقيات الصالحات، وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّ لكل كلمة منها شجرة في الجنّة، وأنّ ثواب كل كلمة منها عند الله كجبل أحد..

وإنّني أعتقد أيّها الأحبة أنّه كما أنّ رمضان دورة تربوية مكثفة في القرآن، فالعشر الأوائل دورة تربوية مكثفة في الذكر..

وتقول لي: ومتى أقول هذه الكلمات؟؟

أقول لك: عود نفسك.. عود نفسك.. عود نفسك..

أثناء سيرك في الطريق لأي مشوار.
وأنت مستلق على السرير قبل النوم.
أثناء الكلام اقطع كلامك واذكرها،
وأثناء الأكل.
أن تذهب للمسجد مبكرا وتنهمك في هذا الذكر حتى تقام الصلاة.

إذا التزمت وتعودت ما قلته لك لن تقل يوميا غالبا على حسب ظنّي ذكرك عن ألف مرة، ممّا يعني 4000 شجرة في الجنّة يوميا، هل تعلم أنّك لو واظبت على هذا في الأيّام العشرة كلها كيف ستكون حديقتك في الجنّة؟؟

هل تتخيل 100 ألف فدان في الجنّة تملكها في عشرة أيّام!! أليست هذه فرصة المغبون من يضيعها؟!!

مشروع الصيام:
عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر والخميس» [صحيح أبي داود 2129].

فصم هذه التسعة كلها إيّاك أن تضيع منها يوما واحدا..

وإن ثبطك البطالون وقالوا لك: الحديث ضعيف فالحديث العام: «من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النّار سبعين خريفا»، ومع فضيلة هذه الأيّام، على كل حال.. أنت الكسبان!!

مشروع الحج والعمرة:
وفر 50 ألف جنيه.. وخذ 50 ألف حسنة..
بل أكثر ممّا طلعت عليه الشمس..

من خلال المكث في المسجد بعد صلاة الفجر حتى الشروق ثم صلاة ركعتين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة».

وفي هذه الجلسة:
- تلاوة قرآن.
- أذكار الصباح.
- تجديد التوبة.
- الدعاء في خفاء.
- العفو عن أصحاب المظالم لديك.
- طلب العفو من الله.
- عبادات جديدة.

مشروع قناطير الفردوس:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين»..

فإذا قمت الليل بألف آية فلك في كل ليلة قناطير جديدة من الجنّة، وإذا كنت من العاجزين وقمت بمائة آية كتبت من القانتين.

مشروع الأخوة في الله:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنّ من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى»، قالوا: يارسول الله تخبرنا من هم؟ قال: «هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها فو الله إنّ وجوههم لنور، وإنّهم على نور لا يخافون إذا خاف النّاس ولا يحزنون إذا حزن النّاس وقرأ هذه الآية {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ

فأقترح عليك على الأقل مرة واحدة في الأيّام العشر تدعو فيها أصحابك للإفطار عندك، وقبل المغرب بنصف ساعة الذكر والدعاء، وبعد الإفطار نصف ساعة التذكير والاستماع للقرآن أو مشاهدة اسطوانة تذكر بالله، ثم تهدي إليهم إذا استطعت ما عندك من كتب وشرائط، واكسب:
- ثواب تفطير صائم.
- ثواب الدعوة إلى الله.
- ثواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- ثواب الإعانة على خير.
- ثواب التثبيت للمترددين.

مشروع صلة الأرحام:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أيّها النّاس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والنّاس نيام تدخلوا الجنّة بسلام»، وقال صلى الله عليه وسلم: «الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله».

فاحرص على:
- كل يوم نصف ساعة على الأقل أو ما تيسر من الوقت أي عمل تبر به والديك.
- زيارة لأحد الأقارب.
- أبسط إكرام للجيران
- سرور تدخله على مسلم.

مشروع يوم عرفة:

أولا: أيّها الأخ الحبيب .. هل تدرك خطورة هذا اليوم؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صيام يوم عرفة إنّي أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده».

إذن احسبها معي: صيام 12 ساعة = مغفرة 24 شهر.

حبيبي.. احسبها معي مرة أخرى: اليوم 24 ساعة، إذن كل ساعة في اليوم = مغفرة شهريعني كل 60 دقيقة = 60 يوم.إذن: كل دقيقة = يوم.


- الذهاب إلى المسجد قبل الفجر بنصف ساعة والابتهال إلى الله أن يوفقك في هذا اليوم ويعصمك.
- نية الصيام.
- نية الاعتكاف فلا تخرج من المسجد أبدا إلاّ عند الغروب.
- الاجتهاد في الدعاء والذكر.

مشروع يوم العيد:
اعلم أنّ يوم العيد هو أفضل أيّام السنة على الإطلاق، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أفضل الأيّام عند الله يوم النحر ويوم القر»، خطتك:
- ابدأ بصلاة العيد وكن بشوشا سعيدا في وجوه المسلمين.
- صلة الرحم: الوالدين، الأفارب، الأصحاب.
- الأضحية، ستقول: إنّها غالية الثمن، اشترك أنت وأصحابك في ذبح شاة حسب الإمكانيات المادية

لا تنس هذه الفرصة الذهبية:

- بناء بيت في الجنّة كل يوم إن صليت 12 ركعة من النوافل فقط، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير فريضة إلاّ بني الله له بيتا في الجنّة»، وفي 10 أيّام = عشرة بيوت في الجنّة.

- اقرأ سورة الإخلاص 10 مرات كل يوم يبني الله لك قصرا في الجنّة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ قل هو الله أحد عشر مرات بني له بها قصر في الجنّة»، فنكون قد أعددنا لك الحديقة، وبنينا لك الفيلات..

- لا تنس إدخال البهجة على أسرة فقيرة تذهب إليها قبل العيد: نقود، لحوم، ملابس.

- حاول تحقيق وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن فعل في اليوم الواحد: صيام، اتباع جنازة، عيادة مريض، صدقة، تفتح لك أبواب الجنّة جميعها.

للمشغولين فقط
بعد كل هذه الفرص التي ذكرتها لك لا أظن أنّ أحدا سيعتذر لي أنّه مشغول جدا ولن يستطيع، ولكنّي لن أحرم أمثال هؤلاء من الأجر، مثل الذين يرتبطون بامتحانات نصف العام..

لا أطلب منك إلاّ نصف ساعة في المسجد قبل كل صلاة أو بعدها، وساعة قبل الفجر لكي تفعل الآتي:
- في النصف ساعة التي قبل كل صلاة تلاوة القرآن والذكر.
- الصيام يوميا، ولك دعوة مستجابة عند كل إفطار.
- قيام الليل في الساعة التي قبل الفجر.

"لا تحرم نفسك الخير"
لا.. لا.. لا..

تذكر كل ساعة في هذه الأيّام بل كل دقيقة، بالحساب فعلا كل دقيقة تساوي مغفرة يوم قضاه الإنسان من أوله لآخره في معصية الله لم يضيع فيه دقيقة واحدة من المعصية، أي 86400 معصية في يوم تمحى بدقيقة واحدة في هذه الأيّام المباركة، فلا تضيع دقيقة من أغلى كنز في حياة المؤمن.. في أفضل أيّام الله..

كتبها:
فضيلة الشيخ محمد بن حسين بن يعقوب
غفر الله له ولوالديه ولمحبيه وللمسلمين أجمعين.

موقع طريق الإسـلام ..!





الجمعة، 28 نوفمبر 2008

بالفعل .. أنها " سقفُ الكفايةْ " [ ليت كلامي يصل له ]

مِن المُـزري أنْ تَكون كِتابات المُراهقين في سِـن 16 أكثر رقياً من كتاباتك أيها الأستاذ الكبير ..
انتهيت قبل قليل من قراءة الفصـل الثالث من روايتك , و لم أتمكن من اتمامها ..

و لك أن تتصـور ما خلفته من اشمئزاز في نفسـي من قصتك الـ م ق ر ف ه
[ المقرفة جداً ]
عذراً .. لم أجد كلمة تناسب سوى هذه الكلمة ..!
*
دنّست الحُب .. بشهوات حيواناتٍ البستها ثياب البشـر ..!
شوهت صورة قلب المحب .. و افتريت عليه بجرائم يترفع عنها إي إنسان يضخ قلبه دماء الإنسانية , و إن كان مُصاباً بفقر الدم ..
رسمت مَسخاً و قلت [ هذي هي الأنثى السعودية ] و ألحقتها رتبة المخلوقات الدنيئة ..
*
ثم أي انسـان هذا يبدأ يومه بصلاة و دعاء و ابتهال ..
وبكـاء و رجـاء ..
ثم يطوي سجادته و يسرع خارجاً لـ يقابلها في المكتبة ..!
*
دائماً أقـول " لا .. ما ودي أظلم الكُتاب .. مستحيـل يكون الكل كذا "
لكنك حطمت كل أقوالي ..

فـ إلى سلة المحذوفات .. و بلا رجعة ..

اليوم مثل أمس و اليـوم كان كالأسبوع الماضي ..!

مُجَردْ يَوم جَديدْ ..!

اليــوم مهم جداً .. استيقظ على نداء أبي اليومي " عبد الله " يلا قـوم , الساعة صارت ست ! أتمتم بـ أمممممم التي لا أدري لم أقولها و أنا لا أدري معناها – الله يستر لا تكون سبه و أنا ما أدري – أفتح عين واحدة لأرى نظرات أبي الصارمة " يلا قوم صلي الفجر إذا ماكنت ودك تروح الجامعة " !
أتذكــر أني تجاوزت العـشرين و إلى الآن أبي هو من يوقظني للجامعة , أخخخخ متى أكبر .. متى ؟!!
*
أطفئ جهاز التكييف لأفتح نوافذ سيارتي مفرجة عن أنفاسي القديمة / مفرجة عن زفراتي المغتاظة من زحام الرياض اليومي / زفراتي الملتهبة غيضاً من أولائك أصحاب الطبلونات 140 و مافوق !
أتنهد و .... ( أشفط ) من النسيم العليل لـ .. أدخل في نوبة من العطاس لأنني أعاني من حساسية من ذرات الغبار المتطايرة و المتلاحمة بذرات هواء الريـاض , أشعل شريط ( يارجـائي 4 ) لأستمع إلى المقدمة بصوت المنشد ( مشاري العرادة ) ..
اللهم صـلي و سلم وبارك على سيدنا محمد ..
وعلى آله و صحبه أجمعيـن ..
صلى عليك الله يا نور الهدى ..
إلى أن تبدأ أنشــودة ( نور الكون ) لأتذكر نصيحة دكتور القـرآن بأن اليوم يبدأ بتلاوة القرآن الكريم صباحاً مع الصفو الذهن , يكون أقرب إلى القلب , أغلق الـ سي دي لأفتح إذاعة القرآن ..!
*



الثلاثاء، 25 نوفمبر 2008

بلسم الروح .. كلمات لروح حائرة ..!

بسم الله الرحمن الرحيـم
إن القلوب إذا امتد بها الزمان بدون جلاء صدأت و أظلمت و قست ، و أصبحت قلوباً متصحرة ميتة ، كتلك الخطب الميتة التي نسمعها أحياناً يوم الجمعة ، لا تحيي قلباً و لا توقظ روحاً !! . و القلوب الميتة لا تتألم لا لفوات طاعة ، و لا لضياع فرصة لعمل الخير . يقول محمد الحجار : (( إن المسلم اليوم لم يفقد العلم ، و لم يفقد المال .. ، بمثل ما فقد القلب الحي الولوع ، و القلب الحنون ، و القلب المشرق العامر بالإيمان ، و القلب النابض ، القلب الذي يتحرّق على خسارة الروح و فقد الضمير ، أكثر مما يتحرّق على خسارة التصدير و التوريـد )) .

فأنى لروح قلقة ، و قلب ميت ، أن يخشع في الصلاة أو أن يستشعر حلاوتها ؟ فصاحب هذا القلب يؤدي حركات الصلاة و ينطق بأدعيتها ، و لكن قلبه لا يعيش معها و لا يعيش بها ، و روحه لا تستحضر حقيقة الصلاة و حقيقة ما فيها من قراءات و دعوات و تسبيحات ! .

و أما أصحاب القلوب الحية فيقول الله عنهم : ﴿ الّذينَ همْ فىِ صلاتِهـِمْ خَـٰشِعـونَ ﴾..{ المؤمنون : 2 } . يقول سيد قطب : (( تستشعر قلوبهم رهبة الموقف في الصلاة بين يدي الله ، فتسكن و تخشع ، فيسري الخشوع منها إلى الجوارح و الملامح و الحركات ، و يغشى أرواحهم جلال الله في حضرته ، فتختفي من أذهانهم جميع الشواغل ، و لا تشتغل بسواه ، و هم مستغرقون بالشعور به ، مشغولون بنجواه ، و يتوارى عن حسهم في تلك الحضرة القدسية كل ما حولهم و كل ما بهم .. و يتطهر وجدانهم من كل دنس .. ، و عندئذ تجد الروح الحائرة طريقها ، و يعرف القلب الموحش مثواه . و عندئذ تتضاءل القيم و الأشياء و الأشخاص إلا ما يتصل منها بالله )) .

إن القلوب الحية قلوب موصولة بالله ، و يسير أصحابها وفق منهج الله ، بلا تخبط أو قلق أو حيرة ، كما تحيا البشرية الضالة النكدة في عذاب ، فعلى الرغم من جميع الانتصارات العلمية ، و جميع التسهيلات الحضارية المادية ، إلا أنها تعاني من خواء مرير ؛ خواء الروح من الحقيقة التي لا تطيق فطرتها أن تصبر عليها .. حقيقة الإيمان ، و خواء حياتها من المنهج الإلهي . إنهم لا يجدون انفسهم لأنهم لا يجدون غاية وجودهم الحقيقية ، و لا يجدون سعادتهم لأنهم لا يجدون المنهج الإلهي ، و لا يجدون طمأنينتهم لأنهم لا يعرفون الله !! . فلا مناص للإنسان حين يبتغي سعادته و راحته و طمأنينة باله و صلاح حاله من الرجوع إلى منهج الله ، عندها يفتح الله بصيرته على استقامة الطريق ، و يهديه إلى الخير بوحي من حساسية الضمير و تقواه .

و القلب الموصول بالله دائم الذكر لله ، في كل بقعة و في كل أوان ، و من ثم يظل هذا القلب مفتوحاً يقظاً حساساً ، فكل ما حوله يذكره بتسبيح الله و حمده .

و هو قلب ينعم بالسكينة ، و السكينة حين ينزلها الله في قلب ، تكون طمأنينة و راحة ، و يقيناً و ثقة ، و وقاراً و ثباتاً ، و استسلاماً و رضاً بقضاء الله ، و الإنسان إذا اطمأن إلى أن اختيار الله أفضل من اختياره ، و أرحم له و أعود عليه بالخير ، استراح و سكن ، و لكن هذا منة من الله و فضل يعطيه من يشاء . يقول سيد قطب : (( السكينة الوقورة كالتقوى المتحرجة المتواضعة ، كلتاهما تليق بالقلب المؤمن الموصول بربه ، الساكن بهذه الصلة ، المطمئن بما فيها من ثقة ، المراقب لربه في كل خالجة و كل حركة .. )) .

و القلب إذا سكن عند ربه ، زهد صاحبه في هذه الدنيا ، و انطلق من همومها و شواغلها ، و ارتفع عن حاجاتها ، فحلقت روحه في آفاق الرضا و التسبيح و الحمد و السلام .. تلك الآفاق اللائقة بكمال الإنسان .
غرس الزهد بقلبي شجـرة --- بعد أن نقّى بجهدٍ حَجَــرَه
و سقاها إثـر ما أوْدعهـا --- كَبِدَ الأرض بِدمْعِ فجَّــره
و متى أبصرَ طيراً مُفْسِداً --- حائماً حول حماها زَجَــرَه
نمتُ في ظلٍّ ظليلٍ تحتها --- رَوَّحَ القلبَ و نحّى ضَجَـرَه
ثم بايعتُ إلهي و كــذا --- بيعة الرضوان تحت الشجرة

إن أصحاب القلوب الحية الموصولة بالله ، هم وحدهم الذين تجد أرواحهم الأنس بالله في جوف الليل إذ الناس نيام ، و الكون ساكن يسبح . يقول سيد قطب : (( إن قيام الليل و الناس نيام ، و الانقطاع عن غبش الحياة اليومية و سفسافها ، و الاتصال بالله ، و تلقي فيضه و نوره ، و الأنس بالوحدة معه و الخلوة إليه ، و ترتيل القرآن و الكون ساكن .. ، و استقبال إشعاعاته و إيحاءاته و إيقاعاته في الليل الساجي .. إن هذا كله هو الزاد لاحتمال العبء الباهظ و الجهد المرير الذي ينتظر من يدعو بهذه الدعوة في كل جيل ! و ينير القلب في الطريق الشاق الطويل ، و يعصمه من وسوسة الشيطان ، و من التيه في الظلمات الحافة بهذا الطريق المنير )) .
قلت لليل : كم بصدرك سـر --- أنبئني ما أروع الأسرار ؟
قال : ما ضاء في ظلامي سر --- كدموع المنيب في الأسحار
قال الفضيل بن عياض : (( أدركت أقواماً يستحيون من الله في سواد الليل من طول الهجعة ، إنما هو على الجنب ، فإذا تحرك قال : ليس هذا لكِ ، قومي خذي حظك من الآخـرة )) .
ألا يا نفس ويحك ساعديني --- بسعي منكِ في ظُلَمِ الليالـي
لعلكِ في القيامة أن تفوزي --- بطيب العيش في تلك العلالي
و هم وحدهم الذين تحلق أرواحهم في عالم الود و الألفة و الحب في الله و لله ، بعد أن خالطت حلاوة الإيمان قلوبهم . يقول سيد قطب : (( إن هذه العقيدة عجيبة فعلاً .. إنها حين تخالط القلوب ، تستحيل إلى مزاج من الحب و الألفة و مودات القلوب ، التي تلين جاسيها ، و ترقق حواشيها ، و تندي جفافها ، و تربط بينها برباط وثيق عميق رفيق ، فإذا نظرة العين ، و لمسة اليد ، و نطق الجارحة ، و خفقة القلب ، ترانيم من التعارف و التعاطف ، و الولاء و التناصر ، و السماحة و الهوادة ، لا يعرف سرها إلا من ألف بين هذه القلوب ، و لا تعرف مذاقها إلا هذه القلوب . و هذه العقيدة تهتف للبشرية بنداء الحب في الله ، و توقع على أوتارها ألحان الخلوص له و الالتقاء عليه . يقول رسول الله – صلى الله عليه و سلم - : " إن من عباد الله لأناساً ما هم بأنبياء ، و لا شهداء ، يغبطهم الأنبياء و الشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى . قالوا : يا رسول الله تخبرنا من هم ، قال : هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ، و لا أموال يتعاطونها ، فوالله إن وجوههم لنور ، و إنهم على نور : لا يخافون إذا خاف الناس ، و لا يحزنون إذا حزن الناس ... " [ صحيح ، الألباني – صحيح أبي داود : 3527 ] )) .
أحب أخي في الله حباً --- يفوق شذاه إبداع المعاني
و لكن حبي لله أقوى --- أقود به أخي نحو الجنان
و إن قلباً قد أوتي حظاً وافراً من الأرزاق التي ذكرنا ، لهو قلب طاهر مُنَوَّر ، يميز بين الحق و الباطل ، كما قال العلماء في شرح الحديث النبوي : " البر ما سكنت إليه النفس ، و اطمأن إليه القلب ، و الإثم ما لم تسكن إليه النفس ، و لم يطمئن إليه القلب ، و إن أفتاك المفتون " [ صحيح ، الألباني – صحيح الجامع : 2881 ] : (( هذا في قلب طاهر منوَّر واقف عند حدود الشرع ، يفيض عليه النور من مشكاة النبوة ، فهو كأنه مرآة مجلوَّة ، فصاحب مثل هذا القلب يرجع إلى قلبه في الشبهات ، و هو الذي يميز بين الحق و الباطل ، و بين الخير و الشر )) .
و لكن لا يأس من قلب خمد و جمد و قسا و تبلد ، فإنه يمكن أن تدب فيه الحياة ، و أن يشرق فيه النور ، فالله يحيي الأرض بعد موتها فتنبض بالحياة ، و تزخر بالنبت و الزهر و الثمار ، و كذلك القلوب حين يشاء الله . يقول سيد قطب : (( إن هذا القلب البشري سريع التقلب ، سريع النسيان ، و هو يشف و يشرق فيفيض بالنور ، و يرف كالشعاع ، فإذا طال عليه الأمد بلا تذكير و لا تذكر تبلد و قسا ، و انطمست إشراقته ، و أظلم و أعتم ! فلا بد من تذكير هذا القلب حتى يذكر و يخشع ، و لا بد من الطرق عليه حتى يرق و يشف ، و لا بد من اليقظة الدائمة كي لا يصيبه التبلد و القساوة )) .

اللهم اغسل قلوبنا بماء اليقين ، و أثلج صدورنا بسكينة المؤمنين ، و اجعل ألسنتنا تلهج بالذكر مع الذاكرين ... الهم آمين ، و الحمد لله رب العالمين .

لبنى شرف – الأردن .
صيد الفوائد ..

ضع العنوان الذي يناسبك ..!

استغفر الله العظيـم ..

أتمنى لو أنام .. أناااام .. أنااااااااااااام و استيقظ لأجد هذا العالم المقيت قد اختفى وتبدل بعالم .. نص مثالي ..
غباء .. غباء بلا حدود .. وتخلف لا يمكن أن تتخيله ..
*
عندما يكون سبب طلاق زوجين مسلسل تركي سخيف و قصة خيالية تافهة مبالغ فيها ..!
عندما تتوقف الحياة و تسد الشوارع و يتعطل الزمن من أجل بطولة رياضية لا ترمز لشيء ..!
عندما تكون مشكلة القرن أن ( ليش ما عندنا سينما في السعودية ؟ )
*
تركب سيارتك فيتجاوزك أحمق ما بكل تهور ( يعني أني فنان بالسواقة ) !!
تقف أمام الإشارة فـ يكسر مرآتك أخرق آخر لأنه مشغول بحل قضية الكون !!
يضيء اللون الأخضر فـ تسد أذنك من الطااااااااااااااااااااط طييييييييييييييييييط المزعج !!
تبحث عن موقف لسيارتك فلا تجد لأن هناك من أوقف سيارته الصغيرة و أخذ محل ثلاث سيارات !!
*
تفتح الجريدة .. فتنبهر من الإطراء .. تتحمس .. تبتاع الرواية
فتجدها مجرد ( مفردات وقحة ) تلاصقت لتحكي فضيحة خيالية ..!!
تفتح الجريدة .. فتعجب من روعة الكلام .. تتحمس .. تبحث عنه
فتجده من هؤلاء الذين يصرون لأسباب مجهولة أن ( كل بلاوي الدنيا من المطاوعة )
تفتح الجريدة .. فتغلقها ..
لأنك لم تقرأ شيئاً أصلاً ..

بمنتهى العفوية ..!

يؤلمني الذين يهاجمون المتدينين و يصفونهم بالكاذبين !


" هذولي نصابين "
و المتدين هذا من يكون ؟ يكون أبي .. مدرسي .. عمي .. أخي .. إمام المسجد .. صديقي .. و ... و ...
" بس ماسكين علينا حلال و حرام معقدين أنفسهم و معقدينا "
وهو الذي اختار الحلال و الحرام , أعلم عزيزي أن التحليل و التحريم ليس إلا بيد الله رب العالمين , وهو لم يمتنع عن هذا إلا طاعة لربه و محبة له ..
رخصت الدنيا التي غرقنا نحن بزيفها و بريقها الكاذب و تعلق قلبه بمالك هذا الكون ..
قال " ربي خذ مني ما تريد .. خذ مالي .. خذ صحتي .. خذ كل ما يحبه قلبي .. و أجعل لي مكاناً جوارك "
قال " وهذه الدنيا لا تسوى عند ربي جناح بعوضة , فلم أجعلها أكبر همي "
قال " هي سنوات من الحرمان .. يليها الأبدية من السعادة "

ونحن البلهاء نتلوى ضاحكين , ونقول مطاااااوعة خخخخخخخ

ربنا لا تعاقبنا فيما فعل السفهاء منا ..!!

الاثنين، 24 نوفمبر 2008

صدقوني .. السينما هي الحل ..!

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
و أنا جالس أمام التلفاز أبحث عن شيء - أي شيء - يستحق المشاهدة ..
حتى وصلت إلى القناة الرياضية السعودية و كانت تعرض برنامج شبابي خفيف تقوم فكرته على استضافة الشاب [ شاب عادي ] و يتم التحاور معه بمنتهى الشفافية و البساطة ..عن الشباب و عالم الشباب ..
و من بين الأسئلة التي سألها المذيع للشاب " هل تؤيد وجود السينما في السعوديـة ؟ "
فكان رد هذا الشاب , بأنه تحدث [ بكل ثقة ] " أي " و أردف بما معناه
" أن مشاكل الشباب بتنحل إذا افتتحت صالات السينما "
؟
*
أنا هنا جلست أفكر بمعنى كلامه ..!
يعني الحين مشكلتنا هي أن ماعندنا سينما ؟ مشكلة الشاب اللي مهو لا قي جامعة تقبله [ برغم ارتفاع نسبته ] و مشكلة الخريج اللي مالقا وظيفه [ وهو صاحب الماجستير ] و مشكلة الفتاة اللي حرمت من أبسط حقوها [ من أجل راتبها ] و اللي يحس أنه مُهمش في هذه الدينا , فلا أذن تسمع له و لا قلب يهتم لحاله !!
و اللي و قته ضايع بين المباريات و النت و السهر !!
و اللي سقط في بئر المخدرات الأسود [ نسأل الله العافية ] , و التردد على الأماكن المشبوهة ..!يعني كل هذولي [ ضاعوا ] لأن ما عندنا سينما ؟!!!
هذا شاب [ ما قدر يدخل الجامعة ] و عايش في الشارع يعني ما عنده بيت ..هذا [ شاب ] فغي بداية حياته .. هذا [ شاب ] مليء بالطموحات ..و أمثاله كثير ..
نسبة 88,93٪ لم تحقق لليتيمة حُلمها بدخول جامعة الملك سعود
88 و غير مقبوله ؟؟ وش ودها تنفعها السينما هذي .. أكان من الأفضل أن يفتتح جامعة و كليات و معاهد لهذه المسكينة لتتساوى مع أخواتها و تحقق طموحها ؟هذا هو رابط الخبر من المصدر نفسه [ الخبر قديم .. لكن في هذه الأمور لا يهم التاريخ ]88 و غير مقبوله ؟؟ وش ودها تنفعها السينما هذي .. أكان من الأفضل أن يفتتح جامعة و كليات و معاهد لهذه المسكينة لتتساوى مع أخواتها و تحقق طموحها ؟هذا هو رابط الخبر من المصدر نفسه [ الخبر قديم .. لكن في هذه الأمور لا يهم التاريخ ]
المشكلة أن شباب هاليومين لا يعرفون ما يريدون ليطالبوا به !!تعرضوا لعملية [ غسيل دماغ ] من هؤلاء الذين لا هم لهم إلا طمس هويتنا , و أصبحوا يرددون شعاراتهم ظناً منهم أنهم يطالبون بحريتهم ..المشكلة أن الشاب غلب عليه حُب الدنيا و شهواتها , فـ لم يعد يهتم أحلال ما أريده أم حرام !!المشكلة أن شبابنا نائم و يحلم بالذين يملأون الكون زهوراً و حباً و سلاماً , غير عالمين عبير أزهارهم قادرة على [ إغلاق ] عقولهم من التفكيـر ..!
أخي / أختي
كونوا متيقضين .. كونوا شجعاناً و طالبوا بحقوقكم .. لا تكن كـ الإمّعة لا رأي له و لا هدف ..
للمطالعة على قصة الشاب المقيم بالشارع , من خلال هذا الرابط ..!
و لا حول و لا قـوة إلا بالله ..!

يا الله ..!


يا الله
شاركت بها في مسابقة بمنتديات القمر

أخذت المركز الثالث
كنت صياداً في تلك الأيام , [ و ما أجملها من أيام ]


مسافة كبيرة قطعتها من خروجها من بيتها حتى وصلت إلى الحرم .... سنة كاملة تحلم بهذه اللحظة ... اللحظة التي تلمس فيها قدميها بلاط الحرم البارد ... مرت بقرى كثيرة وهي بالسيارة لم تكن ترى سوى منارات الحرم و الناس يدخلون إلى هناك .....
وهاهي اللحظة قد اقتربت ... بضع خطوات ويصبح هذا الحلم حقيقة ... تخرج من بوابة الفندق بلهفة كبيرة ... متجهة إلى ناحية الأذان الذي بدا لها وكأنها دعوة من الخالق عز وجل إلى الناس للتوبة و البدء من جديد ....
تسير بخط مستقيم .... متجاوزة الناس وهم يعبرون الطريق بهدوء ... تستغرب من هدوئهم ... الأذان يرفع وهم يسيرون بهدوء ؟!!!! هناك مجموعة من الشباب يمشون إلى الحرم وهم يتضاحكون تمر من جوار أحدهم وهي تشعر بالغيظ ... وهل هذا وقته ؟؟!!!!
عنما لمست قدمها اليمنى أرض الحرم شعرت بقشعريرة تتغزو جسدهها و الراحة تغلفها وعزمت أن تجلس أطول فترة ممكنة في الحرم ... وتمنت لحظتها أن تجلس في الحرم إلى الأبد ... إلى أن تموت ...
تتقدم من بين الناس ... من بين راكع وساجد ... تشعر بكل خطوة تخطوها زيادة لها برصيد حسناتها ... ومسح سيئة من سيئاتها ...
" الله أكبر الله أكبر ... أشهد أن لا إله إلا الله ............"
وقف الجميع بمظهر مهيب إستعدادا للدخول في الصلاة .... قررت التقدم قليلا إلى أن تجد مكانا به أقل عدد ممكن من الأطفال حتى تستطيع الخشوع في صلاتها ...
وما إنتهى الإمام من قراءة الفاتحة حتى كبرت تكبيرة الإحرام .... ودخلت في الصلاة ..... ثم بدأ إبليس اللعين عمله على الفور .... بدأت الذكريات تتدفق في عقلها وهي تطردها بقرآتها للقرآن ...
تجمعت الدموع في عينها فلم تستطيع الرؤية ... تمسح دموعها بطرف حجابها ... وهي تشعر بالنيران تشتعل بداخاها .... يالله إرحني برحمتك ...
ركع الإمام ....... ثم سجد .... ومع لمسة أنفها للأٍرض شعرت وكأن النار تزحف من صدرها إلى فمها ...
- يالله ... يارحمن يارحيم يا جبار يا ناصر المظلومين ....
بدأت الدموع بالهطول من عينيها كالشلال ....
- ياالله ...
تذكرت زوجها وقسوته و جبروته ... وظلمه ....
تذكرت لسان والدة زوجها ...
تذكرت شهادتها وجلوسها بالبيت بدون عمل ....
تذكرت مرض أخيها وبكأء والدتها ......
تذكرت وجه أبيها الشاحب .....
تذكرت حالها بين مشاكلها .....
*************
الجو متوتر .... النساء يتحركن في عصبية .... ورجال ونساء الأمن التابع للحرم يأمرون النساء بفتح المجال لرجال الإسعاف لحمل ذالك الجسد المتخسب ....
**************
همست أحداهن :
- مسكينه ماتت وهي ساجده ...
وهمست إخرى :
- يابختها ... ماتت وهي ساجده ....

تمت بحمد الله
الثلاثاء 20 شعبان 1428
منتديات القمر

وَهَمٌ كَبيرْ


وهـــــم كبيـــــر

وجد شريف أن أسهل ما يبدأ به حياته هو المال الحرام بخيانة الوطن والعمل لحساب اليهود ..!وإفشاء سر إخوانه المناضلين ...
خيانة وطنه ؟!
ههههههههههههههههههههههههههه

ماذا يفعل ؟ فقد ضاقت به الدنيا كما يقولون ...
ماذا يفعل ؟ و هو أكبر إخوانه الخمسة ... ناهيك عن والده المقعد ووالدته العاجزة ...
ثمانية أفواه تبحث عن الطعام ... وثمانية أجساد تنشد الرداء ...
و الراحة ... و العيش ...
( الحياة هنا أصبحت مثل النوم وسط جهنم )
يُفتح الباب فجــأة بدون أي احترام لذرة إنسانية لينتشر الجنود في أرجاء المنزل المتهالك : لا تتحركوا , نحن نبحث عن مصطفى ...
ويخرج من حقيبته المنتفخة المخيفة صورة شاب عادي لا يبدو عليه القسوة ...
بل الظلم ... و الذل ...
تبكي أخته الصغيرة ... وتنكمش أخته الأكبر ... وتحتضن والدته بقية إخوانه وجسدها يرتعش : أخرجوا ... لا نعرفه ... ليس ابننا ... أخرجوا
ويقـــول والده : ألا يكفيكم أنكم اغتصبتم بلدنا ! أتريدون أن تلصقوا بنا تهمة سخيفة !
يأتيه أحد الرجال حاملاً بيده بندقية قادرة لنسف جبل صغير : سيدي , المكان نظيف
يهز رأسه قبل أن يلوح سلاحه في وجوههم قائلاً بلهجة تهديــــد وبلغة عربية فلسطينية سليمة – نوعاً ما- : إن علمت أنكم تخــ ....
يقاطعه شريف في صرامة ... وغضب : إن ظللت دقيقة إضافية هنا سأقتلك بسلاحك هذا ...
ويخرج اليهود من المنزل تاركين شريف يتلوى ألماً على الأرض من شدة الضربة !
*************
جرب كل شيء ... تقريباً ...
ودائماً تكون النتيجة .........................
كان والده دائماً يقول : ستدور الدائرة في يوم ما , وسنلصق أنوفهم بالتراب الملوث بدمائهم ...
وكانوا يرددون خلفه بصوت واحد : آميـــن
***************
وفي يوم ما من الأيام المتشابهة ...
كان يسير وهموم الدنيا على رأسه ...
رأى ذاك الشاب , ما كان أسمه يا ترى ؟
أعتقد أنه مصطفى ...
كان يسير ومعه شابين ... كانوا يسيرون بخطوات سريعة ... ونظراتهم كانت غامضة ... كانت متحفزة ... كانت متوترة !
بدون أن يشعر وجد نفسه يتبعهم , ماذا يعزمون يا ترى ؟ أتراهم من هؤلاء الذي يلغمون أجسادهم ويفجرونها في قلب العدو !
سار خلفهم إلى أن وصلوا إلى مبنى حكومي متهالك ...
كان أنقاض مدرسة للمرحلة الإعدادية , وكان هناك مجموعة من الشباب يجلسون عند المدخل يشربون الشاي و يدخنون و أصواتهم تملأ الأفق : السلام عليكم .
بصوت واحد : وعليكم السلام ...
كان مختفياً خلف السور يسترق السمع : ماذا ؟ ما الجديد يا عدنان ؟
يرد عليه عدنان الذي هو بالأصح مصطفى : غداً ... صباحاً ... كرة قدم ...
ماهذا الكلام الغريب ؟
***************
وفي اليوم التالي , وفي الساعة الثامنة صباحاً , وقريب من أرض فضاء شهيرة كانت تستخدم كملعب لشباب المنطقة ... دوى الانفجار
وليس هذا فحسب , بل أعقب بطلقات نارية عشوائية بلا هدف ...
لم يبق جسد يهودي في تلك المنطقة من ذاك الوقت إلا وقد أصابته طلقة ...
ولم تمر نصف الساعة إلا وقد أُحيط المكان بالجنود بالإسرائيلية صانعين جداراً يهودياً لمنع الجميع من الدخول ... ومن الخروج ...
****************
فتح الرجل الجالس على المكتب جهاز التسجيل : أرجو أن تعيد ما قلته يا سيد شريف !
أزدرد شريف لعابه : رأيت ... رأيت المدعو مصطفى , رأيته مع مجموعة من الشباب , يتجمعون عند أحد المدارس المهدمة , وهم يسمون أنفسهم بأسماء مختلفة ..... ويتحدثون بالشفرات !
يقترب اليهودي بوجهه ناحية شريف : وماذا سمعت ؟
يزدرد لعابه من جديد : كلمات ... مجرد كلمات ...
يضغط اليهودي على أسنانه مكرراً : قلت ماذا سمعت ؟
يمسح عرقه الوهمي : قال ... غداً , صباحاً , كرة قدم ...
باهتمام شديد : ثم ؟
انكمش شريف في مقعدة : فقط .
****************
أطلقت والدة شريف زغروطة طويلة , قبل أن تقول : ربنا يزيدك من نعيمه يابني .
قبل شريف يد والدته : كل هذا بفضل الله ثم رضاك .
تمسح على رأسه بحنان : وفقك الله يابني ... لكن أنت لم تخبرني ماهو عملك ؟أشاح بوجهه إلى النافذة : ..... مزارع في مزرعة , صاحبها رجل عجوز زوجته متوفيه و ليس لديه إلا فتاة شابة و هي لا تقدر على العمل بالزراعة كما تعملين ... رأيته يعمل في مزرعة تحتاج إلى ثلاثة رجال لتكون على كما يرام ... عرضت عليه أن أعمل لديه بأي مبلغ يعطيني أياه , ووافق على الفور !
ضحكت والدته : هههههه لم لم تطلب يد ابنته , لتصبح صاحب هذه المزرعة .
*****************
مصطفى ... إيهاب ... عمار ... محمد ... إبراهيم ... جميل ... آدم
جميعهم سقطوا في قبضة اليهود , بتهمة الإرهاب ...
يقولون هناك جاسوساً يعمل لحسابهم , وهو موجود بيننا ...
يقولون أنه متلون كالحرباء , في كل يوم له هوية جديدة ...
و أصبح شريف زعيماً لشبكة جاسوسية تعمل لحساب اليهود , و أصبح عددهم يفوق العشرين شاباً , جميعهم باعوا وطنهم من أجل عدد من المال الفاني , و إلى من ....
و أصبحت المنطقة تعيش حالة من التوتر لم تعرفها من قبل , فعندما يتحول أخيك و صديقك و جارك إلى جاسوس ينقل أخبارك إلى العدو , و أحياناً يكون كل هذا كذاً وتلفيقاً من رؤوسهم الخائنة !
عدنان ... سالم ... عبد الله ... خليل ... سامي ... عزام
أسماء ... و أسماء ...
و كانت السجون تمتلئ بالمظلومين المقهورين , وكانت جيوب شريف تمتلئ بالمال ...
****************
و فجأة ... وجد شريف نفسه محاطاً برجال يحملون البنادق : ماذا تريدون ؟ من أنتم ؟
لم يعروا له اهتماماً , تعاونوا على حمله وكأنه كيس لا مخلوقاً آدمياً : لم أفعل شيئا ... يبدو أنكم مخطئون !
كان يصرخ بكل قوته طوال الطريق ( أنا مظلوم ) وكانت نظرات الناس المتسائلة تستفزه و تزيده جنوناً : لست أنا , هم ... أنا مظلوم ... كنت محتاجاً ... لم أكن أرغب بالاستمرار هم أغروني بالمال ... و ضربوني ... وهددوا بفضحي ... أنا أحبكم و أحب وطني ... لكن الحياة قاسية و الظروف كانت مريعة ... أنـ.....
و كان صوته يخفت تدريجياً كلما ابتعدت السيارة من المكان .
***************
وهكذا عندما فقد كل شئ علم انه بدأ حياته بوهم كبير ونسى وجود المولى عز وجل وانه يمهل ولا يهمل


تمت بحمد الله
9 ربيع أول 1429

قَلبُهُ الأَبْيَضْ ..!


قلبــــــــه الأبيض , وقلبـــــــــــي ...........
بقلم المُجَرّدْ ..!

قرر أن يتــــرك الدراسة في الجامعة , ويبحث عن عمل .
ماذا يفعل فقد ضاقت به الدنيـــا كما يقولون !
ماذا يفعل ؟ وهو أكبر أخوان الخمســـة .. ناهيك عن والده المقعد ووالدته العاجــزة ..
ثمانية أفـــواه تبحث عن الطعـــام , و ثمانية أجساد تنشد الرداء .
و الراحـــة .. و العيش ..
( من جد تعبت .. لا زم أشوف لي حل )
يسقط والده على الأرض بلا حراك .. مثل قطعة حجر تلف أساسها , فتصرخـــون جاريين إلى جسده الملقى على الأرض , تصرخ والدته مناديـــة باسم زوجــها : ( متعب ) ... متعاااااااااااااااااااااااااااااااااب !
يضع يده ليحس بالنبض ثم تقـــول بصوت مبحوح : لا شيء .. لا شيء ..
وتتجمـــع أسرته على جسد والدهم باكيـــن وصارخيــن غير مصدقين بما حدث ..
" أزمة قلبية ... صحيح أنها كانت قـــوية , لكن ربك أراد له النجاة الحمد لله على سلامة والدك "
أزمة قلبية ؟
أزمة قلبية ؟
والدك أصابته أزمة قلبية ؟ ما الذي ستفعله الآن ؟!
سأبحث عن عمل بالتأكيد ..
*
حاول أن يخرج الآسف على وجهه .. لكنه لم يستطع , فكانت الابتسامة على وجهه غامضة غربية : آسفيـــن , لسنا بحاجة إلى موظفين الآن ! وكمان الشهادة الثانـــوية في هذا الزمن لا تكفي !
يهز رأسه في فهم , ثم تقـــول بأمل أخير : طيب , يعني ما عليك أمر , أيمكنك أن تساعدني بشيء .
يتأمل وجهك ولسان حالة يقول ألف جملة و جملـــة , ويصبغ نفس الابتسامة : يعني أيش , تبغاني أدور لك ؟ أنت صاحب الحاجة , وصاحب الحاجة هو اللي يـ ....
و يخرج تاركه يكمل فلسفتـــه الخاصة براحته !
حســـناً .. يبدو أنه لا مفر من العمـــل بيدك , فلتجـــرب أقرب المحلات إليك ..
ترى اللافتـــة ( أبو عبد الملك للفاكــهة و الخضروات ) ..
تسمي بالله و تســـأله التوفيق و ... : السلام عليكم ..
يخرج لك من بين صناديـــق المــوز رأس رجل يبدو أنه في بداية الأربعين من العمـــر : وعليكم الســـلام .. هلا بالطيب !
تستبشر خيــراً بابتسامته الودودة الباعثة على الارتياح : أرغب بمقابلة صاحب المحل .
يضع غطاء الصندوق و يحمله ليضعه مع بقية الصناديق ليجيب و هو يصفق بيده طارداً منها التراب : نعم آمر أخوي ..
آهٍ ما أقســـى الفقر و الحاجــة , تخفض رأسك وتقــول : والدي كبير بالسن و مريض بالقلب و أنا العائل الوحيد – بعد الله سبحانه وتعالى – لعائلتي .... و أبحث عن عمــــل ...
ترفع نظـــرك إلى وجهه لتجد أن الابتسامة قد ماتت وحل محلها نظــرة ملولة , ثم يسألك في تذاك : ولمــاذا لا تعمل أنت وتصرف على أسرتك ؟ ألم تكمل دراستك ؟
تنكـــس رأسك من جديد : يمكن أحول انتســـاب , أشتغل و أدرس ..
تبدو عليه علامات التفكــــير , فتقـــول له بأمل : أنت تحتاج إلى من يساعك بالتأكيد , فمحلك – ماشاء الله – واسع ويحتاج إلى بعض الجهد في التظيف و الترتيب , و إن شئت حملت المحل كله على رأسي كما يقولون .
يهرش لحيـــته , ثم يقول بحزم : كان عندي عاملاً هندياً , اكتشفت قبل شهر أنه لص .. كان يسرق مني كرتوناً أو كرتونين ويبيعها بدون علمي .
تقـــول بصدق : لو كنت أرغب بالسرقة لذهبت إلى المصرف , أو لسطـــوت على قصر من قصور الأثرياء !
يفرك يديه قائلاً بحــــرج : و الله كان ودي , لكن حالياً لا أستطيـــع فأنا أمر بظروف تمنعني من أدفع لأحد ولو ألف ريال ... أنا آسف .
لا يبدو عليه أنه يعاني من مشاكل ماليه : طيب , ولو 500بـ ريال .. أعمل بأي سعر حتى أجد عملاً آخر ... أرجـــ ...
يهز رأسه في نفي و هو يصفق بيده من جديد : الله يرزق الجميـــع , كلنا محتاجـــون ..
وتسمعه وهو يتمتم : والدي مريض بالقلب , لم لا يبحثون عن كذبـــة جديدة !!!
*
تمتلئ عيناك بالدمـــوع و أنت ترى أخوتك يأكلون عشائهم بصمت ووالدك جالســاً على الأريكة يأكل بطبقه , اليـــوم نأكل ... وغـــداً ؟ و بعده ... و بعده ؟
تقول لك والدتك : تعشا يمه , الله ما يضيع عبيده أبداً .
تهمـــس لها بحزن : يمه , حتى عامل مالقيت ! شلون بنعيـــش ؟!
تتنهد والدتك : ربك كــــريم ..
ترتفع عيناك عالياً داعياً الله بكل مافي قلبك من الأمل الكبير بالله : يا رب ..
*
" الــــسلام عليكم "
وكأنه يعرفك .. بل بدا و كأنه كان ينتظر قدومك !
يبتسم بوجهك ذاك الوجـــه الأسمر ذو اللحيـــة الكثيفة : وعليكم السلاااام ورحمة الله .. هلا حياك .
تشعر بالراحـــة من ابتسامته , وتزداد حماسة عندما تسمع صوت شريط القرآن يتلى من المسجل على الطاولة : أأنت صاحب المحل ؟
يخفض صوت المسجل : وصلت خير , نعم ؟
تشعر بالحـــرج , وتقـــول بعد أن تتنحنح : و الله ما أدري وش أقول لك يا شيخ , لكن ... أنا مســـؤول عن عايله كبيرة و أبوي كبير بالسن ومريض بالقلب و .....
و ترفع بصـــرك لتجده يستمع لك وهو يمسح لحيته مدخلاً أصابعه فيها , وتكمل : أبحث عن عمل يا شيخ ... بأي أجر تعطيني أياه , فأنا لا أزال طالباً في الجامعة .. سأكون منتسباً و سأخلص لك بالعمــــل .
يســـألك بنفس ابتسامته : أتقصد أنك لا تزال طالباً منتظماً , ألا تكفيك المكافئة الجامعيـة ؟!
تخفض بصرك , وتقـــول بصوت ضعيف : لا , فوالدي رجل مقعد , و أنا أكبر أخواني وكل من بعدي هن من الإناث و لم يكملن دراستهن حتى الآن , هناك أخ لي .. لكنه الأصغر و لا يزال في المرحلة المتوسطـــة !
يتـــأمل وجهك وهو يفكـــر , ثم يسألك بابتسامة أثارت فيك راحة لا توصف : ما أسمك يا بني ؟
آه يارب ... يارب : ( راشد ) ..
يضرب سطع الطاولة بخفـــة قبل أن يقــول : يا راشد إذا كنت تريد رأيي , فابق منتظماً بدراستك ... مكافئة الجامعة على الراتب الذي ستأخذه مني , سيكفيك عن الســـؤال بإذن الله .
تتسع عيناك غير مصدق , فيقــول لك موضحاً : أي أنك ستدرس في الجامعة كما كنت بالسابق , وعملك لدي يبدأ بعد صلاة العصر إلى الليل .. هاه وش قلت ؟
ماذا أقــــول غير فلينور الله دربك و يحفظك من كل ســـــوء : و الله مدري وش أقول لك يا شيخ , الله يرزقك من رزقه ... جزاك الله خيراً .
يضحك الشيـــخ بخفة قبل أن يقـــول : وعملك يبدأ من اليـــوم , وبما أننا في أواخر الشهر فسأعطيك أول راتب لك .
أيعقل أن هناك أناساً بهذا الطهر و النقاء , تقول مازحــاً مخفياً حرجك منه : ألن تجربني أولاً , ألا تخاف أن أكــ ....
يقاطــعك وهو يخرج محفظته من جيبه : أترضى أن أصفك باللص ؟!
أاختبار هـــو ؟ : لا يوجد هناك من يرضى بذالك !!!
ثم تـــقول ماداً يدك إليه لتمنعه من إخراج المال من المحفـــظة وأنت تكاد تذوب حرجاً : لا يا شيخ خلها بعديــن .
يعقد حاجبيــه في ضيق : من صاحب المحل هنا ؟
ثم يضع أمامك 1000 ريال كاملة , ويقـــول : هذا راتب الشهر الأول , ومع دخول الشهر الثاني ستأخذ راتبك الثاني ... فأنا لا أرضى بالظلم .
تنظـــر إلى الخمس مائة , و المائتين , و المئات الثلاث المنفردة ...
ألف ريال ؟ و في يومي الأول ؟ وقبل أن أبذل ذرة مجهـــود !
كم أنت رجــــل عجيب يا سيدي !
*
لا أدري لماذا أشعر بأن الزمن يتـــوقف إذا دلفت إلى المحل !
ففي الخارج هناك عالم يضج بالحركة .. أحداث في شتى الاتجاهات , و إذا دخلت محل هذا الرجل أكون دخلت أرضاً عجيبة لم أعرفها ..
أرض يثيرني غموضها .. و يسحرني تفردها ..
فأحببتها !
كان يسمح لي أن أحضر بكتبي و مذكـــراتي و كان يخفض صوت المسجـــل إذا رآني أذاكـــر أو أقرأ كتاباً ما !
كنت أعمل و أذاكر , و في وقت فراغي أجلس معه نتحدث في مختلف الأمــــور !
نظل نتحدث .. ونتحدث , وكان يحب أن يسمع مني أكثر مما أتكلم , وعادته العجبية هذه جعلتني أصابتني بالزهو لدرجة أنني ظننت أني أكثر منه علماً ! ففاجأني بـ ..
" تتزوج بنتي يا راشد ؟ "
انتفضت عندما سمعت هذه العبارة بصـــوته , والتفت عندما سمعته يضحك على , وقال : عندي بنت في الصف الثالث الثانـــوي , تحلم بالزواج طوال الوقت و أزعجتنا بزوجها الوهمي و كيف ينتشلها من بيتي المتواضع إلى مملكتها الأسطـــورية الخاصة !
ابتسمت بهدوء و قلت : الله يخليها لك .
يسترخي في مجلســـه قائلاً : راشد .. أنا أعرض بنتي عليك لتتزوجها .. إذا كنت ترغب برؤيتها نرتب لك زيارة لتراها وتراك .. ولكن بشرط ألا تدري هي أنني عرضتها عليك حتى لا يصيبها الإحباط .. تدري .. عشان ماتقول لو لا أني ماعرضتها و ما انخطبت !
تحولت دهشتي إلى الذهول : تتكلم جد ؟!
يهرش لحيتــه الكثيفة : وهل يُمزح في هذه الأمــــور ؟ راشد .. أنت شاب طيب القلب طاهر النفس .. لم لا تكون لديك من تــؤنس وحدتك و تملأ حياتك ! فالرســول صلى الله عليه وسلم وصف الرجل الغير متزوج بالمسكيــــن !
ضحكـــت و أنا ألوح بالمذكرة : ألا أبدو كذالك ؟ ها أنا أدرس و أعمل من أجل أسرتي ..
ضربني على كتفي ثم قال : و لهذا أرغب بتزويجك !
أضع المذكرة على الطاولة : و المهر .. و العُرس .. أنا لا أملك ما يكفي لـ إقامة وليمة متواضعة , فكيف أتزوج ؟!
عاد إلى جلسته المسترخية : لن نطلب مهراً عالياً , و لن نقيم حفلاً ضخماً تكفي وليمة ندعو بها الأهل و الجيــران ... فكلما كان الزواج متواضعاً زادت بركته , ومن يسر على معســـر يسر الله له أموره .
في الحقيقة لم أكن مصدقـــاً لأي كلمة مما قال , سألته في حذر : أنت تمزح أليس كذالك !
بدا عليه الضيـــق : قلت لك لا مزاح في موضوع كهــذا !
كنت أستمع إليه مأخوذاً به , وقلت بشرود : ولماذا ؟
قال بابتسامة : .. حتى تساعد والدتك في أعمال المنزل و لترعى شؤونك و تشاركك حياتك , أنةا متأكد أنك تخفي الكثير عن أهلك .. فلتكون ابنتي هي أميرة مملكتك !
بصراحة رفع ضغطي بمثاليته : أأنت بشري مثلنا ؟ أني لا أرى فيك عيباً واحداً !
ضحك وهو يشعل المســـجل على شريط القرآن : بلى , اليـــوم لم أصلِ الفجر إلا بعد طلوع الشمــــس .
بدأ الشريط يقرأ ســـورة البقرة بصوت الشيخ ( سعد الغامدي ) , فقال لي : أنصحك بقراءة سورة البقرة كل يوم .. و أن تشعل شريطاً في دارك , فالبيت الذي تتلى فيه ســـورة البقرة لا تدخله الشياطين .
ثم شرب القليل الماء , و قال : أسمعت عن قصة الرجل الذي عشق امرأة متزوجة فأراد أن يفرق بينها وبين زوجها لتحل له , وذهب إلى أحد السحـــرة المعروفين بفعل هذه الأمـــور فقال له أنه يرغب بأن تدب المشاكل بين هذين الزوجيـــن ليحصل الطلاق و يتزوج هو هذه المرأة !
اندمجت بالقصة معه , رفع بصرة إلى السقف مكملاً وهو يمسح على لحيته و كأنها ابنته المدللة : قال له الساحر بأن يفعل كذا و كذا و إن يحضر له من أثرهم و أعطاه كيساً أمره أن يضعه في مكان ما مهجـــور و سيرى النتيجـــة بعد ذلك ..
وسكـــت , فقلت في حمـــاس : وما الذي جرى بعد ذالك , هل حصل الطلاق !
أنزل بصره إلي و أكمل بابتسامته التي أحبها : مرت الأيام , وذهب الرجل إلى نفس الساحر و قال له بأن ما وعده به لم يحصــــل .. أتدري ماذا قال له الساحر ؟ قال إن الجن و الشياطين لم تستطيع دخول هذا البيت و كأن هناك جداراً يصدهم عن الدخول ..
اقشعر جسدي و أنا أحاول تخيل الموقف , و أكمل : فيما عرف أن سكان هذا البيت من المداومين على الأذكـــار و لا يمر يوم لا تتلى فيه ســـورة البقرة !
*
أتممت ثلاثة أشهر عند الشيخ ( صالح ) , ثلاثة أشهر و أنا أعيـــش حياة أخرى غير الحياة السابقة , كنت أرافقه للمسجد المجاور .. و تعلمت منه المواظبة على الأبكار في الحضورإلى الصلاة , و المحافظـــة على السنن الرواتب .. وقراءة القرآن إلى أن تقوم الصلاة ..
بل أني حفظت آخر جزأين من القـــرآن خلال أوقات الفراغ الذي كان يشجعني على حفظ الســور القصار , وكان مجلسه مسلياً و لم أمل يوماً بالحديث معه ..
تحدثنا بكل شيء تقريباً , بالحيـــاة .. بالديـــن .. بالأدب و الفلســـفة و حتى المزاح و التسلية لم تخلو من جلستنا , وعرفت أنه كان يحلم أن يكـــون خطيباً في المسجد .. و أن يعمل في الدعـــوة إلى الله و أن ينشر هذا الديـــن إلى جميع أنحاء الأرض ... بل الكـــون كله ..
سألته باهتمام : و لم لم تحقق أمنيتك هذه ؟
أغلق عينه متجاهلاً ســــؤالي , كررت سؤالي ... فـ ...
" للمرة الثانيـــة ... راشد تتزوج ( وعد ) "
فكـــانت إجابتي ضحكة طويلة لا تحمل أي رد ... أو تحمل , من يدري ...
*
كل شيء كان رائعاً و الحمد لله , حالتنا المادية مستقرة , أنا أتقدم بدراستي و أخواني كذالك , ووالدي بخير وعافية و أمي ترعاه ...
كل شيء كان رائعاً ... حتى التقيت بـ ( يوسف ) ...
*
لا أدري كيف أصبح يوسف صديقي ؟! , فجأة أصبح هناك شاباً يرافقني للمسجد يومياً , يسأل عني و أسأل عنه , أشكو له ضيقي فيخفف عنـــي و ينصحني بالصبر ..
" تبي الصراحة ؟ أنت غبي "
كنا نسيـــر عائدين من المسجد إلى محل الشيخ صالح لأفتحــه , قال لي يوسف بعد أن تلفت فيما حولـه : أنت مثل حامل الذهب .. تسير لأميال دون أن تستفيد منه بشيء , ألم تتوق نفســـك لأخذ عقد أو خاتم !
التفت إليه بحدة و باستنكار و بعدم تصديق : أتطلب مني أن أسرق ؟ ومن من ؟ الشيخ صالح !
نظـــر إلى بسخرية , وقال بازدراء : شيــــخ .. هه كم أنت ظريف يا صديقي ..
هتفت فيـــه بغضب : أنا لست بصديقك و لا أتشرف بصداقتك .
تثائب بكــل برود , ثم قال بابتســـامه كرهتها : قل ماشئت من الكلمات المضحكة , نحن في زمن لا يعيش فيه ســـوى الكاذب اللعـــوب ... أيها الملاك الطاهر ..
هنا وصلت إلى قمة ثـــورتي : أغرب عن وجهي ..
هز يوسف كتفيه واستدار منصرفاً , صرخت فيه : إن رأيتك ثانيـــة سأشطرك إلى نصفين ..
جاءني صوت الشيخ صالح يمحو كل أثر من الغضب في أعماقي : أشششششش ألم يخبروك أن الغضب و الصراخ يقصر العمـــر ؟!
قلت بوجه محمر محتقـــن : هذا اللعيـــن الحقيـــريقـ ...
يغرز أصبعه في صدري : كم مرة قلت لك ألا أسمع هذه الكلمات السخيفة , هو أخطأ فليحاسبه الله و يقتص لك منه ..
و أمسكني ليدخلني المحل , و أنا مستنكر لما يقول : يعني يغلطون عليك وتبغاني أسكت ؟! يسخروا منك و يصفوك بالتظاهر بالديـــن من أجل المال ! وفوق هذا كله يريدني أن أسـ ....
أغلقت فمي ووجهي يكاد ينفجــر من الدم المحتقــن , ابتسم الشيخ في وجهي و أخذ يقرأ المعوذات وهو ينفث في وجهي , ثم قال : مرة ثانية إن غضبت تعوذ من الشيطان و أبتعد عن محدثك و أترك المكان ..
شعرت بالخجـــل من تصرفي , قلت بصوت خفيض : أنا آسف ..
قهقه ضاحكـــاً , ثم قال : لم أكن أعلم أني أحتل هذه المكانة في قلبك !
تنهدت , وقلت بصدق : ما أدري , لا أحتمل أن يمسك أحد بســوء .. لأنك أغرقتني بكرمك و عطفك وحنانك معي , صدقني .. أتمنى لو تقابل والدي وتتعرف عليه أنا متأكد أنه سيحبك ..
جلس على مقعده , وقـــال وهو يصب لنفسه كأساً من الماء : هذا لأنك طيب القلب .. ولا يرد الطيب إلا اللئيم ..
*
لا ... لم ينته الأمر على هذه الحال , فكلام يوسف كان يتردد في أعماقي ..
لم لا تستفيـــد ؟ القليل من المال لن يضر !
لكن الشيخ رجل متدين و لا يرضى بالسرقة !
هو متدين و أنت لا , لن يشعر هل تعرف لماذا ؟ لأنه يثق بك ..
و أجازيه بأن أســـرقه ؟
هو يملك الكثيـــر , فلم يبخل عليك بالمال ؟ أنت لن تخدعه ستظل راشد خادمه المطيع , أنت ستأخذ بقدر حاجتك , لا تنسى أن دواء والدك شارف على الانتهاء , وحتى الآن لم ينته الشهر لتقبض راتبك أو مكافئة الجامعة !
مستــــحيل ؟ لن أسرق من أنقذني من ضياع محتمل , لن أسرق المحل الذي فتح لي بابه واحتضنني و أغرقني بالخيـــر , لن أسرق الرجل الذي أحبه مثل ما أحب والدي !
أنت أحمـــق ..
و أنت لئيم ..
*
كان المحل للملابس و المستلزمات الرجالية , ولله الحمد كان المحل ذا دخل ممتاز , صحيح أنه لا يزدحم كما يتمنى أي بائع لكننا نبيع يومياً ما يكفي لنشعر بالرضا ...
وكنت أرتب الطاولة الخاصة بـ ( الطواقي ) و أثناء عملي تذكـــرت الـخمس مئة ريال التي أخذتها من الزبـــون الأخير لم أعطيها للشيخ , ولم أضعها في الدرج , وعندما التفت لم أجده !
أين اختفـــى ؟ ربما ذهب إلى دورة المياه !
ولم تتعب نفسك بالســـؤال ؟ خذها و أرح رأسك ..
إن كنت أريد الراحة .. فسأعطيـــه إياها ..
من أجل خمس مائة ؟ هه أتعرف كم ربحتم اليـــوم !
هذا ماله ؟
ووالدك ؟ أتعرف أن غداً وبعد وجبة الغداء سينتهي دواءه وعليك تدبير ثمن التعبئة ! هذه الخمس مئة جاءتك هدية من السمـــاء ..
حســناً سأعطيه إياها ثم أشرح له حالة والدي ..
ولم تذل نفســـك ؟ وكأنه صاحب فضل عليك ! أنت تعمل عنده لأنك محتاج , ومنذ أن تنهي دراستك الجامعية وتحصل على وظيفة مناسبة ستترك هذا المحـــل الكئيب ..
كنت أصارع الرغبة بأن آخذ المال و أضعه في جيبي و أن أعطيه للشيـــخ , لكن و للأسف أخذت المال ..... ووضعته في جيبي !
و أخذت الهث وكأني في سباق , أكملت ترتيب الطاولة بعصبية وبسرعة , و أجفلت عندما سمعت صــوت الشيخ يسألني : كم الساعة ؟
مسحت العرق الذي ظهر على جبهتي ( أنا آسف ... أنا آسف ) وقلت بصوت مبحــوح : أحد عشر إلا ربع ...
أغلق شريط القــرآن وقال بتعب ظاهر : فلنغلق المحـــل إذاً ...
كنت أرتجف في داخلي ( أكيد عرف ... بالتأكيد رآني ... ماسر هذه النظرات إذا ) , أجفلت للمرة الثانية : راشد ؟ مابك .. هل أصابك المرض ؟
كدت أن أجيب بالنفــي , لكني تحدثت و كأن هناك من يجبرني على الحديث : صداع ... أشعر بصداع مع دوار خفيـــف ...
أقترب مني الشيخ بقلق واضح , وقال وهو يقيس حرارتي بيده : أنه الإرهاق بالتأكيد ... أنت تتعب نفسك بالعمل و المذاكرة ...
هززت رأســــي مخفيــاً حقيقة تعبي , و أخذت أقنع نفســـي بأن الأمر لا يستحق ( بضعة من المئات , هو يملك أكثر من ذالك لن يضره لو استعرت القليل منها ) ..
*
مائة , مائتين , ثلاثمائة , أربعمائة .......
" راشد , وش فيك ؟ "
أصبحت غريب الأطوار دائم الشرود قليل الكلام , و أجفل كلما ناداني الشيخ : ماذا ؟ لا شيء .. لاشيء ..
ابتسم وقال لي بلهجة حانية مزقت قلبي : إنها الاختبارات ولاشك ... لاتحزن فالله لا يضيع عمل أحد أبداً ...
غرقت عيناي بالدمـــوع ( مافعلته مشيناً ياشيخ ) , تمتمت بصوت خفيض : الله ... يستر
ربت على كتفي , ثم طوق كتفي وهمس : للمرة المليون .. تتزوج بنتي يا راشد ..
انتابني الغضب فجأة , وقلت له بلهجة هجومية : ولماذا هذا الإصرار على زواجي من ابنتك !
بدا عليه الحرج , وقال بوجه محمـــر : ههه ألا تقبل المزاح ياولد !
ارتجفت شفتاي من الغضب ... بل الخوف : لن أتزوج أبنتك لا اليوم و لا غداً ...
أقسم أن وجهه تبدل و كأنه رأى الموت ( أتحبني إلى هذه الدرجة يا شيخ أم أنك ترغب بالخلاص من أبنتك ) وقال مبتسماً في شحوب : فهمت ... لكني كنت أمزح ..
( أنا لا أستحق منك كل هذه المحبه .. أنا لص .. لص )
ومن بعد هذه اللحظــة تغير الشيخ صالح وكأنه تبدل إلى إنسان آخر , أصبح يلاحقني بنظرات اللوم و العتاب ..
أم هو بدأ يشك في أمـــري ويلاحقني بنظراته من أجل إيقاعي متلبساً ؟!
لا ... مستحيـــل ...
*
لا أدري كيف عرف كل شيء , تساءلت في سري هل كان يرقبني بالفعل دون أن أشعر !
كنت أحدق في وجه الشيخ صالح المكفهـــر من الغضب ( ماهذه النظـــرة , أنا لست بقاتل ) قلت له بصوت مرتجف : لـ ... لحظة يمكن ... تـ ...
امتدت يده تعصـــر معصمي وكأنه يرغب بقطعها , وقال بكلمات انغرست في أذني كالسكيـــن : أنت لئيـــــم ... شغلتك عندي وعطيتك راتب و راعيتك كطالب في الجامعة , جعلت من محلي بيتاً لك , وقبل هذا قـلبـ .....
أحمر وجهه من الغضب قاطعاً كلامه , ثم صرخ فجأة : و تسرقني يا رويشد ...
لئيــــم , أنا لئيم .. نعم فما فعلته كان في منتهى الحقارة ..
نعم , أنا لئيــم ..
نزلت دمعة من عيني , وقلت للشيخ بصوت خفيض و أنا أقاوم الرغبة في البكاء : أعترف بالخطأ , و إن كنت تود إبلاغ الشرطة فأنا ....
قاطعني بدفعـــة قـــوية إلى الباب حتى أني سقطت على الأرض : أخرج , لا أريد أن أراك لمدة أسبـــوع ...
وقفت منكســـاً رأسي ( أستحق أكثر من هذا ) , وخرجت من محلـــه و أنا أقاوم الرغبة بأن ألقي نظرة أخيرة إليه , إلى وجهه , إلى النظرة الحانية في عينيه ..
تدفقت الدمعات من عيني بغزاره , الشيخ صالح أصبح يكــرهني بعد أن لمست حناناً أبوياً لم ألمسه من أبي نفسه ( أنا لا أستحق أن أعمـــل عنده ) ..
وبرغم اعترافي بسرقته إلا أنه اكتفى بطـــردي و ....
لحظـــة ..
" لا أريد أن أراك لمدة أسبـــوع ... "
أسبــــوع ؟
عدت إلى المحل و أنا أجري بكل طاقتي المتبقية , و بكل محبتي لهذا الرجل الصالح ..
وجدته جالساً على مقعده متكئاً على الطاولة , أتراه يبكـــي لأجلي ؟
" يا شيـــخ "
لكنه كان ينظر إلي من خلف يده , قال لي بهدوء أشبه بالزمجرة : ماذا تريد ..
ثم وقف ليخرجني , قائلاً : هذه المرة سأطلب الشرطـــة بالفعـــل ..
أخذت كفه عنوة وقبلتها , ثم قلت له : أنت لم تطردني أليس كذالك ؟ أنت قلت أسبوع .. سمعتك بأذني ..
لم تفتني تلك النظــرة الغامضة في عينه , وقال لي وهو يدفعني بقـــسوة : أخرج قبل أن أنادي الشرطة ..
*
بكيت في حضن والدتي وحكيت لها القصــة كاملة ..
" ما فعلته يا راشد كان مشيناً , بالفعل كان تصرفاً لئيماً منك "
عاتبتها في ألم : أمي , لا داعي لهذا الكلام , أخطأت و أعترف , أخطأت و أرغب أن يسامحني ..
ربتت على كتفي بحنوها المعهود , وقالت لي : لا تقلق , و لا تيئس من رحمة الله .. من يدري ربما كان هذا خير لك ..
أقولك الشيخ صار يكرهني و تقولي لي خير ؟
استغفر الله و أتوب إليه
*
أسبـــوع مرت ببطء السلحفاة .. بل الحلزون ..
أسبوع كامل , سبعة أيام لم أرى فيها الشيخ صالح ..
أسبوع كامل و أنا أدعي ربي بكل ما في قلبي من إيمان زرعه هذا الرجل فيني ..
أدعـــو أن يسامحنـــي و أن يمنحني فرصة واحدة ..
أقسم أني لن أخذله أبداً .. أبداً ..
قالت لي أمـــي بابتسامة : أتحبه أكثـــر مني يا ولد ؟
قلت بشرود : غصب عنـــي يمه , عندما يكون هناك إنسان ينتشلك من الضياع و يضع يده بيدك ليوصلك إلى بر الآمان برغم أنه ليس مطالباً بهذا !
لم يكن أمامي إلا أن أحبـــه , حتى هو علمني معنى الحب , قال لي ذات ليلة : الحب شيء جميـــل و مفطــور عليه الإنسان , هل تدري أنك بمحبتك يمكن أن تدعو إنساناً إلى الإسلام و تحببه به و تنال أجراً عظيمـــاً ؟
سألته في حيـــرة : كيف يا شيخ ؟
قال لي : بحبي لك .. و بحبك لي ..و حبك لصديقك ... و لجارك .. أتكلم عن الحب في الله ..
هرشت رأسي و سألته بخجل : تبي الصراحة , أنا ما أعرف يعني أيش الحب في الله !
تفحص ملامح وجهـــي و كأنه يقول ( أنت تمزح ) , وقال بصيغة الســؤال : أتحبني يا راشد ؟
ابتسمت : ومن لا يحبـــك ! فأنت رجل كريم طيب القلب , وفوق هذا كله إيمانك بالله الذي أغبطك عليه ..
ضحك بمعنى ( لا تزودها ) , وقال و هو ينظر إلى السقف : تخيـــل لو قابلت شاب عادي , يصلي لله مبتعد عن الكبائر , لكنه مقصر في بعض الأمـــور ... و لما تعاشره تكتشف أنه يملك في داخله إيماناً مغلف بطبقة من التراب لكن ينقصــه التوجيه ...
صمت , ثم التفت سائلاً : كيف راح تكون مشاعرك تجاهه ؟
ضحكــت : و الله أني ما فهمت شي ..
مسح لحيتــه بيده قبل أن يقــول : تحبــه لإيمانه ... تحبه لإخلاصه بدينه .. تحبه لحبه لربه ...
ابتسمت في وجهه وقالت بمـــرح : إذا فأنا أحبك في الله ..
تنهدت بحـــسرة على تلك الأيام , وقلت لوالدتي بألم : حتى مزاحـــه له طعم خاص .. لا أدري لكني أشعر وكأن كلامه حكماً ودروساً مغلفة بمختلف الألوان ..
ويبدو أن والدتي شعرت بالنيران المستعرة في أعمــاقي , مسحت بيدها على ظهــري قائلة في حنو : ليكن هذا درس لك , أنت أخطأت و اعترفت بخطأك , أذهب و أعتذر أليه .. و إن لم يقبل اعتذارك فاعلم أن في ذلك لحكمـــة " وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيراً لكم "
تذكـــرت جملة قالها مرة الشيخ صالح ( الله لا يقدر على الإنسان شر ) , فبعثت هذه الجملــة فيني الراحـــة , تمتمت : الحمد لله ..
وتذكـــرت أن الشيخ كان دائماً يقول ( اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ) ..
*
مرت ثــوان و عين الشيخ بعيني , و أنا صامت وكأنني مذنب ينتظــر حكم القاضي ..
وبعد أن طأطأت رأسي بيأس سمعته يقــول ببطء : ألم أٌقل لك ألا تأتي إلى هنا ..
بصوت مرتجــف و أملي بسماحه لي بدأ في الخفــوت : أنا جيت أعتذر , و أبغاك تسامحني و تذكرني بالخيــــر ..
وبعد ثوان أخرى من الصمت قال لي : ثم ....
اجتاحتني قشعريرة عندما خرجت منه هـــذه الكلمــة , فقلت بصـوت مبحوح : بس .. أريد رضاك علي ..
صمت .. وطال صمته ( لماذا تفعل بي هـــذا ؟ ) , فشعرت بالإهانة .. فمددت يدي له وعيني على الأرض , وقلت بحــزن : طيب ... مع السلامه ..
وكان رده صاعقاً , لم يمد يده لي و إن قال بكل برود : اللــه يحفظك ..
تخيلوا ... أسرق من ماله فيجازيني بالدعاء لي ..
أحبه .. أحبه ..
*
لكم أن تتصوروا كيف مرت السنـــوات الثلاث الأخيرة علي ( ليتني ما عرفته , ليته ما شغلني عنده ) ..
أصبح الشيخ شيئاً مهماً في حياتي , برغم أنه طردني من عمله إلا أني كنت أتردد إلى المسجد المجاور للمحل لأراه و ليطمئن قلبي عليه ..
و الطريف أني كنت أراقب العامل الجديد الذي احظره بدلاً مني , خفت أن يكون لصاً يستغل طيبة الشيخ و كرمه ..
" أتحبه لهذه الدرجـــة "
التفت إلى ذلك الرجل المسن , قلت بابتسامة واسعة : الشيخ ( سليمان ) ؟
صديق الشيخ صالح , آه كيف نسيت هذا .. لم لم أذهب إليه من قبل !
قال لي الشيخ سليمان بابتسامة : أنت شاب وقح و ماتستحي على وجهك ..
سقط قلبي بين قدمي , و أكمل الشيخ : أتترك الشيخ بعد كل ما فعله لك ؟ ألا تدري أنه يحبك كثيراً يا هذا !
ابتسمت في ألم ( هو لم يخبر صديقه و أقرب أنسان لديه ) , وقلت في خفوت : سنة الحياة يا شيخ ..
ضحك الشيخ سليمان بصوت عال : و من سنن الحياة أن تتردد إلى المسجد و تراه من بعيد , تملأ عينك برؤيته بدون أن تجعله يملأ عينه برؤيتك !
قلت بمرارة : و هل يرغب برؤيتي أصلاً ؟ هل تحدث عني طوال فترة غيابي يا شيخ ؟
قال بابتسامة حانية : هو دائم التحدث عنك , و آخر مرة بالأمس ..
صمت لبرهة قبل أن أسأله : وش يقول عني ؟
في هذه الأثناء جاء ابنه وقال له – بعد أن سلم علي – أنه يرغب بأن يحدثه بأمر ما ..
( وهو هذا وقته ؟ )
وتركني أسأل نفســــي السؤال الذي لم أتوقف عن ترديده طوال السنوات الثلاث الأخيرة ..
( طيب إلى متى )
*
" أيش ؟ "
" كيف ؟ "
أرغب بالصراخ ... بل صرخت فعلاً ... و أمسكت يد العامل بقوة وكأني أرغب بخلعها : وهو فين الحيــــن ؟
تأوه بألم و قال لي أنه في منزله ..
خرجت من المحل متجهاً إلى بيته , نعم .. أعرف بيته فقد تناولت عنده طعام الغداء لأكثر من مرة , و لا تنسوا إنه عرض على ابنته للزواج ..
جلطة قي الدماغ ..
جلطة في الدماغ ؟
سترك يا رب ..
بخطوات سريعة مرتبكة , كنت أمشي حيناً ثم أهرول و أكاد أبدأ بالركض ..
لم أكن أرى إلا وجهه الأسمر و هو يبتسم في وجهي كلما رآني أذاكر بالمحل ..
أخذت الأفكار و الذكريات ترمي بي بكل اتجاه , وتداخلت أصوات الشارع بصوت الشيخ برأسي مما جعل عيني تفيض دمعاً , و بدأت تخرج مني بعض شهقات منذرة بانفجاري باكياً ..
*
لا أذكرهل طرقت الباب أم أني وجدته مفتوحاً .. و لا أدري هل كان متواجداً في المجلس أم أني جلست منتظراً قدومه ..
كل ما أتذكره أني تجمدت عندما وقعت عيني عليه ..
كان جالساً و عينه على الأرض , أتراك تتجاهل وجودي ووقـــوفي أمامك يا شيخ ؟
جلست منكسراً أمامه و قلت بألم : يا شيــــخ ...
ثم نزلت المفاجئة على رأسي كالصاعقة , الشيخ صالح لم يعد يرى ..
أصبح أعمى البصـــر ..
رفع عينه إلى الأعلى , وقال وهو يحدق في الفراغ : ميـــــن ؟
و كأن الدبابيس تنغرس في جسدي كله , هل فقدت بصرك بالفعل يا شيخ ؟
قلت له بحنان وانفاسي مضطربة : كيف حالك يا شيخ ؟
عقد حاجبيه مفكراً , ثم سأل بحيرة : ميــــن ؟
قبلت رأسه ( آآآه متى كانت آخر مره ) وقلت له بابتسامة و بنفس النبرة الحنونة : ما عرفتني ..
ورفع يده يتحسس وجهي , فضحكت رغماً عني , وقال بصوت خفيض : هذا أنت ؟
لم أكن متأكداً بأنه عرفني , لكني ضحكت مجيباً : أي ... هذا أنا ... ما اشتقت لي ..
استقرت يده على رأسي ,ثم أحنى رأســــي و قبله ..
خفق قلبي بقوة مع حركته هذه ..
ثم قال وعلى وجهه تعبير غريب : كيف حالك أيها اللص ؟
اصبحت اسناني واضحة للناظر ( ليتك ترى الحب في عيني يا شيخ ) , قلت له بعد ضحكة قصيرة : بخير ... برغم ابتعادي عنك ..
صمت لبرهة , ثم قال مازحاً : ألم يقطعوا يدك ..
هرشت رأسي بخجل , وقلت بصوت خفيض : يبدو أنك لا تتمتع بنعمة النسيان ..
وما إن ابتسم ابتسامته التي لم أرها منذ سنوات , حتى هجمت على يده أقبلها , و أقول : سامحني يا شيخ .. أنا غلطت و أستاهل العقاب .. و عقوبتي أخذتها بصدك عني , أرجوك لا أحتمل أكثر ..
طبطب بيده الأخرى على يدي , وقال بابتسامتـه : يبدو أنك أنت الأخر لا تملك نعمة النسيان ..
وما إن ضحكت على فتح ذراعيه ليضمني إليه بحنان عظيم لم المسه من قبـــل : راشد .. أنا ما أقدر أشوفك ...
غرق كتفي بدمعاته الساخنة , قلت له بصوت متهدج : المهم سلامتك ..
وبعد أن أعتدل جالساً , وبعد أن مسح جانب وجهي بكفه , قلت له بمرح : كيف حال وعد ؟!
تنهد بعد أن ابتسم ابتسامته التي أحبها , وقـــال بعمق : تزوجت لها سنة ..
ثم بدا عليه التأثر : مالي غيرها .. أحبها .. و لأني أحبها كنت أتمناها لأحب إنســان لي ..
( و أنا الأخرق رفضت عرضه لأكثر من مره )
ارتجفت شفتي متأثراً من كلامه , قلت بهمس : الخيرة فيما اختاره الله ..
قال مغيراً دفة الحديث ودمعة تكافح للظهور : المهم .. كيف حالك أنت ؟
وكأني أنتظر الســـؤال اندفعت أقول : زفت .. من ذاك اليـــوم و أنا في دوامة .. من ذاك اليوم و أنا أحس بنقص بداخلـــي .. أحس أني فاقد شي عظيم .. شي لا أقدر الاستغناء عنه أبداً ..
غص باقي الكلام في حلقي , فصمت و أنا أرغب بـالبكاء من الألم ..
سمعته يهمـــس بامتغاض : زفت ؟
ثم قال بصوت مسموع : وش أشتغلت ؟ ووش أخبار الجامعة ؟؟؟
ابتسمت في ألم : كل شي .. تنقلت لأكثر من محل .. منهم من أكرمني , ومنهم من عاملني بكل احترام .. لكنهم جميعاً اتفقـــوا على عدم احتمالي .. أحياناً أٌقول هذي عقوبة من رب العالمين لأني ... سـ ... سرقتك ..
صمت وقد بلغ بي الحياء مبلغه , فابتسم .. وقال : تصدق .. طوال تلك السنـــوات كنت أشعر بوجودك حولي , لا أدري لكني .. أحياناً كنت أشعر و كأنك تتبعني .. وكأنك .....
( لو تعلـــم )
صمتنا لدقيقة كاملة , كان شارداً وعلى عينه تلك النظــرة التي تدل على أنه يسترجع ذكرى ما , وكنت أتأمل وجهه الأسمـــر الحنون ..
و أجفلت عندما قال بابتسامته التي أحبها : رويشد .. ماشبعت مني .. يلا روح للمحــل وشوف شغلك ..
*
تمت بحمد الله
9 جمادي الثاني 1429















العدد 836 / الصفحــــة 42

العدد 836 / الصفحــــة 42

دكتـــور ( فيصل ) ... المشرف على صفحة مرآة النفس ...
السلام عليك ورحمة الله وبركاته ...
أكتب هذه الرسالة و أنا على يقين بأنها لن تصل إليك , و إذا وصلت فلن تقرأها , و إن قرأتها فلن تعيرها اهتماماً !
لكني سأكتبها , و سأرسلها إليك ...
ما الذي سأخسره !
فأنا محتاج إلى بعض الوقت لأثرثر و ( أفرغ ) ما بداخلي حتى لا أنفجر كالبالون !
سأنفجر ؟
رائع , هذه أفضل كلمة تناسب الحالة التي أعيشها الآن !
سأنفجـــر
دكتور ... أنا أسمي ( حســـن ) ... الدكتور حسن عبد العظيم ... لست طبيباً بشرياً و لا بيطرياً
بل أستاذ بالجامعة , عمري 43 ثلاثة و أربعين عاماً , متزوج و أب لصبي وفتاتين , وزوجتي امرأة عاقلة فهي ليست بالنكدية المزعجة و لا الثرثارة تخرج أسرارنا خارج المنزل !
باختصـــار .. حياتي مستقرة ولله الحمد ... أو كانت ؟
بصراحة حياتي كلها مكرسة للعلم , فأنا قارئ أغلبية الوقت , أجتمع مع أسرتي في أوقات الطعام وبين صلاة المغرب و العشاء وبعد صلاة العشاء إلى وجبة العشاء ...
وبقية الوقت فأنا مشغـــول ...
أحب العلم , بل أعشقه ... و ليس هناك أجمل من اللحظات التي أكون غارقاً بين دفتي كتاب
أي كتاب ... دين ... أدب ... علوم ... إن شاء الله مجلة ماجد للأطفال !
أهم شي أقرأ ...
أقرأ ... و أقرأ ... حتى أغيب عن هذا العالم الروتيني الممل !
لماذا أقــــول كل هذا .... لأني لم أعد أقرأ ....
فكيف أقــرأ و أنا أفكــــــر !
*
بالتأكيد تعلم عن القرار الأخير بالسماح بالاختلاط في الأماكن العامة و الدوائر الحكومية كالوزارات و الشركات و المنتزهات ...
و الجامعات
هل تعلم مالذي يعنيه هذا ؟
هل تعلم مالذي يمكن أن يحدث بعد قرار أعمى البصيرة كهذا ؟
أو حدث ... نعم حدث ...
*
كما تعلم نحن الآن في منتصف الفصل الدراسي , وكما تعلم أن نظام التعليم الجامعي يختلف عن النظام المتبع في المدارس , ففي كل بداية فصل دراسي ( ترم ) يكون أشبه ببداية عام جديد !
لكن مو هذا موضوعنا
طبعاً بعد التسجيـــل و تعديل الجداول و ( الحذف و الإضافة ) و التحويل و النقل و الاعتذار و الانتساب و الانتظام استقرت الأمور أخيراً !
و اتضحت الرؤية ...
كان جدولي لا بأس به , لكن ما فائدة هذه الفراغات إن كنت أعلم أنها ستمتلئ بالمشاغل اليومية التي أصبحت جزئاً لا يتجزأ من الروتين اليومي !
ومن بين جدولي كانت هناك القاعة 341 , لماذا هذه القاعة بالذات ؟ لأنني ألتقي فيها دائماً – كل سبت و أحد و ثلاثاء – مع الشعبة 207 !
*
شعبة عادية ؟ بل مريعة ! ومجنونة , و أفرادها لا يحملون أي صفة من صفات الطالب الجامعي , تخيل ( يطير ) ربع المحاضرة على التأخر عن الحضور بأعذار سخيفة على غرار ( زحمة على الدرج ) و غيرها من سخافاتهم التي لا تنتهي !
كانت مختلطة ... شباب و فتيات ... وأعذر لي يا دكتور أن أتكلم عن هؤلاء الطالبات ( المائعات ) , فمنذ إعلان السماح بالاختلاط و الفتيات تحولن إلى مخلوقات غريبة الشكل و الصوت و التصرفات , عباءات مخصرة مزركشة , ومكياج صارخ , وجرأة تخرج عن الأنوثة !
تضحك ؟ لا ألومك ... فالجامعة الآن تحـــولت إلى سيرك يومي ملئ بالمغامرات و الأحداث المضحكة و المبكية ...
أرجوك يا دكتور ألا يصيبك الملل فهذا كله مقدمة لما سيأتيك لاحقاً فهذا كله مرتبط بقصتي و مأساتي ...
فكرت أن أترك التدريس بعد هذه المصخرة , لكن حبي للعلم و نشر ما أعلمه طغى على تفكيـــري وجعلني أؤجل الفكرة إلى أجل غير مسمى , وش يدرينا يمكن ينصلح الحال !
بل أنحدر ... و إلى القاع ...
و أنا أتكلم عن نفســـي
*
آآه يا دكتور , لو تعلم كم أخجل من نفســـي و أحتقرها , لو تدري كم خطاب استقالة كتبت ومزقته على الفور ضعفاً مني ... ليس لحبي للتدريس هذه المرة ....
بل لأجلها ...
كلما نظرت إليها استفزني صمتها الذي يشعرني وكأنها في عالم آخر لا ينتمي إلينا , كلما نظرت إليها ضايقني كشفها لوجهها و لمكياجها – الخفيف – اللافت للانتباه , كلما نظرت إليها شعرت نفسي وكأنني مراهقاً يقف أمام حسناء سحرته بجمالها !
أسمها ( أميرة ) , ولها من أسمها نصيب ... فشخصيتها تشعرك وكأنها تنتمي إلى تلك الطبقة الراقية للغاية , الصفوة أو المخملية كما يقال !
شمـــوخ أخاذ , وكبرياء ساحر , وثقة بالنفس أصابتني بالجنون !
وبرغم أنها ليست من تلك الفتيات اللاتي ظللن محافظات على حجابهن ( الكامل ) و ابتعدن عن الشباب و كون عالمهن الخاص , عالمهن الأنثوي في وسط الشباب , برغم أنها كانت تلبس العباءة المخصرة المزكرشة و الملونة إلا أن تصرفاتها تدل على أنها منهم !
لم تكن تتكلم مع الشباب إلا للضرورة القصـــوى و كانت تتكلم بأدب و باتزان بدون تميع أو رفع للكلفة مما جعل البعض يطلق عليها لقب ( مطوعة 2008 ) وهو لقب سخيف أثار ضيقي !
وتقبلته هي بروح رياضية , أو تجاهلته لا أدري
أسمها أميرة و قد تعلق بها قلبي كطفـــل عاشق ...
كنت أحاول أن أمنع الابتسامة السخيفة التي تصر أن تظهر على وجهي كلما نطقت باسمها عند التحضير , و كنت أحاول ألا آكلها بعيني أثناء شرح الدرس ...
كنت أحاول ألا تهرب مني كلمة ( أحبك ) بغتة وبدون شعور مني !
في البداية كانت تستفزني بصمتها , ويذهلني أدبها , ويعجبني ابتعادها و حرصها على الجلوس وسط الفتيات ( الملتزمات ) !
كانت من الحاضرات مبكـــراً و لم تتأخر أبداً عن الحضور , أحياناً كنت أراها في الممر تسير باتجاه القاعة , كانت تسرع بخطواتها حتى لا أغيبها أو أمنعها من الدخول !
تصرفاتها تجبرني على الابتسام , وعلى أن تفلت مني ابتسامة حانية أنتمنى لوتراها عل قلبها يفيق وينتبه إلى أن هناك مخلوقاً يتعذب منها ومن تصرفاتها الـ ..... العاقلة للغاية !
" موجودة "
هكذا كانت تجيب على التحضير , بصوت هادئ و بضيق واضح ولم أدر ماسبب هذا الضيق الدائم كلما تكلمت بصوت عال مسموع !
" موجودة "
*
فجـــأة اكتشفت أن الحـــياة ليست علم وعمل فحسب , بل هناك أشياء أجمل و أروع عليها أن نفعلها , أن نحب ... نغني ... ننشد الشعر و نملأ الحياة بالألوان و الصراخ !
كنت أعيش في اكتئاب كلما انتهت محاضرة يوم الثلاثاء لأني لن أراها إلا يوم السبت الأسبوع القادم , وكنت دائم الخوف ألا تحول دراستها إلى الانتساب كما فعلت الكثير من الطلاب الملتزمين من الجنسين !
ما كان قدامي إلا الخيال , كنت أتخيل أنها معجبة بي لكنها تخجل من أسخر منها , فتحاول أن تلفت انتباهي ببيت شعر تدسه وسط البحث الذي كلفتهم به ... لكنه لم يحدث للأسف .
وعلى طاري البحث تصدق يا دكتور أني قرأت بحثها 3 ثلاث مرات أحدهما قبل النوم , كنت أحس بسخافة تفكيــري لكني كنت أستمتع بكل حرف أقراه , وكنت أتخيل شكلها وهي تكتب هذه الكلمة و تطمس الأخرى !
وبعد أن تأكدت من نوم زوجتـــي قبلت الورقة بالتحديد محل اسمها وهمست وأنا أضم الورقة إلى صدري ( تتزوجيـــني يا أميرة ) !
*
مرت الأيام , والأسابيع ... ووصلنا إلى منتصف العام الدراسي أو الترم كما يقال هنا , ووصلنا إلى مرحلة الاختبارات الشهرية و الدورية , كنت جالساً على مقعد الأستاذ أتناقش معهم عن طريقة الاختبار :
- زي ما أنتوا عارفين أن الدرجة النهائية 100 مية درجة و إن أقل درجة للنجاح هي 60 ستين من 100 مية , أنا بحاول أسهل عليكم وعشان اللي ودهم ينجحوا من غير ما يقرا ولا كلمة , وعشان الطلاب اللي ودهم يحصلوا على معدلات عالية , أنا قررت أن يكون هناك 10 عشر درجات للحضور و المشاركة معي بالدرس ســـواء كانت الإجابات صحيحة أم لا , وهناك 20 عشرين درجة على البحث الذي كلفتكم إياه و اللي تسليمه قبل الاختبارات النهائية بأسبوعين , و 30 ثلاثين درجة على الاختبارات الدورية اللي بتبدا من الأسبوع الجاي إلى آخر أسبوع من قبل الاختبارات النهائية , كذا يكون المجموع 60 ستيـــن درجة على النهائـــي .
ثم ركزت بصري عليها ( كل هذا عشانك أميرة ... لأني أحبك و أبغا أريحك )
" مشكوور دكتوور "
" الله يعطيك العافية "
وتوالت عبارات الشكر و الثناء , إلا هي ظلت صامتة , فقلت في ضيق و أنا أقاوم الغصة بصدري :
- اللي وده يمشي يمشي ... مافيه درس اليوم ... و الكل حاضرين ...
( طيب أبتسمي على الأقل , جامليني , أكذبي علي ! )
تدافع الطلاب خارجين , وبقيت هي جالسة مع صديقتها التي تجلس بجوارها دائماً :
- عازمتك على الفطـــور
( الحين وش فيها ذي زود تعطيها وجه وتسفهني ؟! )
أغمضت عيني في ألم عندما ابتسمت أميرة بهدوء مجيبة :
- آسفــــة ... بروح البيت لأن هذي آخر محاضراتي لليوم ...
( كل هذا سويته لك ... ولا يبين في عينك )
كنت اتظاهر بقراءة بعض الأوراق و ترتيبها في حقيبتي الجلدية بينما أذني وقلبي هناك معهم , ثم سمعت أميرة تقول بمرح وبصوت خفيض للغاية سمعته بصعوبة :
- الله يخليلنا هذا الدكتــــور مسهل علينا المنهج والاختبارات و طلعني اليوم بدري .
- أششششش لا يسمع ترا مافيه غيرنا و المكان سكووت .
كان قلبي يرقص طرباً , وفرحة من كلامها الجميل , بل تغريدها العذب ( آآآه يا قلبي ... أنت الله اللي يخليك لي و يصحيك من هالغباء اللي أنت فيه تنتبهي لي ونتزوج و نسافر بعيد عن هالمهابيل ونعيش لحالنا و .... )
" خليـــه يسمع وش وده يسوي , مدري ليش أحسه طيب وحبوب "
الحين وش تبغا ذي الملقوفة ماودها تتركنا لحالنا , والله العظيم يادكتور لو لا البنت هذي اللي جالسه معها كان قلت لها اللي بقلبي كله و ( خريته ) , بس آه ... مدري شلون قدرت أمسك نفسي ؟
( أنت اللي علمتيني الطيبة و المحبة يا كل دنيتي أنت )
كان هذا اليــــوم نقطة تحـــول فيني فمنذ أن علمت رأيها فيني ( طيب و حبوب ) و أنا أصبحت أفكر بشكل جدي بأن ألفت انتباهها ...
*
تغيـــرت ... منذ ذالك اليوم و أنا ألحظ تغيراً بارزاً في تصرفاتي وبالذات معها !
لم أعد أستطيع السيطرة على ابتسامتي السخيفة , وتغير أسلوبي بالشرح بشكل أصبحت أكثر مرحاً داخل القاعـــة , وكنت أتمنى لوتقاطعني استفساراً عن معلومة أو اجابة لسـؤال أو لمجرد الحديث !
وفي يــــوم أعلنت :
- تـــرا السبت الجـــاي اختبار .
قلتها و عيني معلقة عليهـــا , و أكملت و أنا ألوح بمجمـــوعة من الأوراق بيدي :
- الأسئلـــة من هذي المذكـــرة , واللي يبغاها ياخذها من أميــرة !
اتسعت عيناها في رعب , و أكملت أنا في عصبية :
- النسخة الأصلية بتكون عندها . وهي المســـؤولة عن التـــوزيع .
بدا عليها الاعتـــراض , لكنها صمتت , تتوقع يادكتور أنها بتدعي علي في أعماقها الآن ؟
بعد أن انتهت المحاضـــرة و انصرف الطلاب , أمسكت أنفاسي بصعوبة و ...
" أميـــرة "
يبدو أنها تستعد للرحـــيل لأنها كانت تجمع كتبها على عجـــل , ابتسمت لها و أشرت لها أن تقترب , وبخطـــوات بطيئــة اقتربت من طاولتي تاركة مســـافة بيننا ...
أقـــول لها و إلا بعديـــن ؟
أنعقد لساني وما عرفت وش أقـــول , أنا أعرف أني حبيتها لكن ماكنت أدري أن لها الدرجـــة تأثر علي !
بدأت بعض قطرات العرق تظهر على جبيني , وقلت بصوت خفيض :
- أميرة أنت طالبة شاطرة و تساهلي كل خير و ......
لحظة ؟ أنا وش قاعد أقــــول ؟ أعطيتها المذكـــرة وقلت لها :
- علمي بقية الطلاب اللي ماحضروا المحاضرة .
مثل أمواج البحـــر الثائرة كانت حالتي , اقترابها الشديد مني و مشاعري المكتومة كانت سبباً للدوار الذي أشعــر به الآن !
أخذت المذكرة وقالت بلهجــة عملية خالية من العواطف :
- و فيه شي ثاني ؟
وضعت عيني بعينـــها , و بكل تهور و بلحظــة استسلمت فيها لمشاعري قلت و أنا أضغط على كفها بقـــوة :
- انتبهي على نفســــك .
*
لا أدري ما الذي جـــرى بعد ذلك , لأنني لا أدري هل أمسكت يدها بالفعـــل أم لا !
جلست أحدق بمقعدها الفارغ برغم مرور نصف الساعة على خروجها من القاعـــة !
ثم نزلت ببصـــري محدقاً بكفي وكأني آرها للمرة الأولـــى ..
وهنا أخذت قراري بأن أميرة لن تكـــون إلا لي ..
لي أنا وحدي ..
وبكل جنـــون أخرجت دفتري الضخم وفتحت على أحد الصفحـــات , وكتبت بخط يدي :
" السلام عليك ورحمة الله وبركاته ...
أميرة ..
أنا في سن لا تسمح لي بترف المقدمات الغزلية , التي تصف مدى حبي لك , وشوقي و لهفتي للقائك ..
أميرة ... أنا ام أكن واثقاً بشيء بقدر ثقتي بصدق مشاعري تجاهك ..
ربما تظنينها محاولة سخيفة من أحد الطلاب , لكني أؤكد لك عكس ذلك , فأنا الدكتور حسن عبد العظيم , دكتور الأحياء ..
أميرة .. أحببتك من كل قلبي , لكني لم أجد الجرأة لمصارحتك بمشاعري و بصعوبة استطعت أن أكتب لك هذه الرسالة ...
أنا محتاج لك يا أميرة لتكوني إلى جواري في هذه الدنيا الغربية ..
سأتوقف هنا .. و أرجو أن تفكري جيداً ...
لأني لم أعد أطيق السكــــوت ...
حسن عبد العظيم .. "
*
ثم كلفتهم ببحث بسيط , و أرفقت هذه الرسالة بأوراقها بعد التصحيـــح بعد أن أعدت إليهم أوراقهم بحجة أنها ستكون مقررة عليهم بالاختبار القادم ...
الرسالة الآن بحـــوزتها ...
و أنا الآن أكاد أمـــوت من القلق ...
دكـــتور أكتب لك هذه الرسالة و أنا أحاول أتخيل ردة فعلها وهي تقرأ رسالتي ..
أنا خايف ترفض .. و الله لأنتحر إن رفضت ..
صدقني يا دكتـــور أني ما قدرت أوقف على رجولي لما مسكت الأوراق ووسطها الرسالة , جاني ضعف عجيب و حسيت أن ودي أترك القاعة و أهرب للبيت ..
إلى الآن ما دخل لمعدتي و لا لقمه , و ما أقدر أجلس دقيقه وحدة ما أسرح فيها ...
حبيتها ... حبيتها من كل قلبي ...
دكتـــور ... أنا ماراح أسألك عن رأيك فأنا أكثر واحد يفهم مشاعري , و زي ماقلت لك في البداية أني كنت ودي أفضفض ...
حسن _ الرياض ....
*************************
[ نهاية الجزء الأول ]














لا أدري ..!

لا أدري .. !
عندما رميت الكلمة بوجهك يا إلهام لم أكن أعنيها , صدقاً لم أكن أعنيها .. عندما لفظت كلمة " طـ..... " و أنهيت رباطاً قـوياً .. متيناً , و حطمت قلباً .. كياناً كاملاً , كنت رجلاً في أقصى حالاتي حماقة و تهور !
صرختكِ " لم طلقتني ؟ " كانت مثقلة بعدم التصديق و الوجع .. كانت محشـوة بالدهشة و الألم .. كانت مغزوزة بالذهول و الانكسـار ..!
لا أدري ..
كنت منتشياً بكلمة رجل , وغائباً في متاهة " أنت رجل بمعنى الكلمة " التي قالتها أميْ لي قبل مجيئي إليك ..!
أنا رجل .. أنا رجل , هل أنا رجل حقيقي ؟ أتراك يا حسان صدقت دعابة والدتك ؟
نعم أنا رجل .. " أثبت لي "
فكان ما كان ..!
*
نحن – معاشر الرجال – لا ندري ما نحن .. نعجب من أنفسنا أكثر مما تعجبـون ! وقوفنا الطويل صباح كل يوم أمام المرآة .. نتساءل .. نحلل .. نفكر .. نبحث عن الإجابات !
نتقابل في مجالسنا .. لنثرثر مفرغين مخاوفنا .. نتبادل الأفكار المخيفة .. نسأل الأسئلة و نتركها بلا إجابات !
*
" حسان ؟ "
" أميْ "
" اسم الله عليك شفيك تصيح ؟ "
" اماه .. طـ ... "
" ماذا ؟ "
" .... إلهام انتهت من حياتي "


مُجَرّدْ مِنْ أَنّا
14 شعبــان 1429

أبحث عن قلمي .. عن قلبي .. عن مشاعري ..




{ مدخـــل :



هي لحظات تسيطر فيها اللغة على الإنسـان ..



فينسى أنه لا يفقه في الشاعرية .. حتى اسمها .. !






1



في وسط زحام المدينة



مئات الرؤوس و الأوجه ..



آلاف الحروف و الكلمات ..



ضجيج أدار رأسي .. فامسكته في ألم ..



و صرخت و أنا أغالب الغثيان ..



" كفى "






2






أشجار حديقة الحي تتثاءب في كسل



زقزقة العصافير .. وصراخ الأطفال المرح ..



يتداخل لينشئ أسوأ صوت سمعته أذاني ..



أقاوم الصداع .. الغثيان ..






3









رمال الصحراء تدعوني بإغراء صامت



ضوء الشمس ينعكس على حبيبات الرمل ليضيء ألف ألف شمس في عيني ..



الحر .. العطـــش .. الشمــــس ..الصداع ... الغثيان ... الدوار ..






4









ظلام حجرة مكتبي يخنقني



أبحث عن قلمي .. عن قلبي .. عن مشاعري ..



عن شيء يثبت لي آدميتي ..



بحثت حتى دار رأسي و غلبني الصداع ..



بحثت حتى أقشعر جسدي و شعرت بالغثيان ..



و انفجرت باكيا ..













ترى ما الذي جرى لقلبي ؟


بعد أن كان بستاناً للزهــــور !


تحول – في لحظــــة – إلى ..


أرض قاحلـــة موحشــــة ..


مغلف بالأنيــــن ..

القلب و اللسـان

القلب و اللسان
شاركت بها في مسابقة في منتدى ألم الإمارات ..!
كانت الشمس توشك على الإشراق ..
والسماء قد تلونت بلون أزرق جميل ألهب حناجر العصافير الصغيرة بالتسبيح لخالق هذه الشمس التي ستملأ الكون نوراً .. وجمالاً .. و حياة ..
" صباح الخير "
لا يفسد جمال الكون سوى فتاة تلقي تحية الصباح على والدتها بكل برود .. وغرور .. ولا يعيد الأمل سوى ابتسامة والدتها العذبة :
- صباح النور .. هيا أمامك ما يكفي من الوقت لتناول فطيرة من يدي ..
( أصبحنا و أصبح الملك لله )
تضغط على أسنانها وتجيب بحنق :
- أنا لا أفطر يا أمي هل نسيت ؟!!
ضحكت الأم , وقالت بمرح :
- كلا لم أنس ... لكن قلت ربما يحن قلبها على والدتها وتأكل ككل فتاة عاقلة ...
بسخرية قاسية خفق لها قلب أمها :
- كم مرة سمعت هذه الدعابة السخيفة ! ألف ... ألفان ... أراهن على أنها تجاوزت المليار !
برغم ألمها :
- هههههه ... هيا خذي هذه الفطيرة و كليها و أنت في الطريق ...
تجاهلت الفتاة يد الأم الممتدة , وخرجت من المنزل !
*********** **
تسير .. وسط تلك الفوضى المعتادة .. أطفال يبكون .. و نساء مكتئبات .. و رجال صامتون ..
و أصوات أقدام من بالمستشفى تصم الآذان ..
أخرجت مرآتها الصغيرة من حقيبتها و تأكدت من زينتها و أعادت ترتيب حجابها بشكل يجعل الواقف أمامها ينتبه إلى شعرها المصبوغ حديثاً .. تنحنحت .. وبكل لهفة .. وشوق .. وحب :
- دكتور ( علي ) !!!
توقف مع ندائها و بلهجة ملولة :
- ماذا ؟!!!
( أحبك ) قالت وهي تحاول السيطرة على مشاعرها :
- بالنسبة لـ ...
( ألن يتوفاك الله لنرتاح منك ) قاطعها وهو يستدير :
- في المكتب ... في المكتب ...
وأكمل طريقه متجاهلاً قلبها الذي ينبض باسمه , وخرج من محيط نظرها ...
**************** **
في وسط دوامة العمل ..
كل خمس دقائق يتحول وجه وجنس المريض , قبل قليل كان المريض رجلاً مسناً و الآن تحول إلى مراهقة و بعد قليل سيكون امرأة من جنسية أجنبية ..
كانت الفتاة المراهقة الجميلة قلقة وهي مستمتعة بذالك ( لن تموتي أيتها البلهاء )
قالت الفتاة :
- لا أدري ... قبل أسبوعين كنت أشعر بسخونة في جسمي ... ثم اختفت ... وعادت بالأمس ...
( هل تظنين نفسك جميلة بهذه العدسات المضحكة )
و أكملت الفتاة بلهجة قلقة :
- لم أستطع النوم ... ولم أستطيع الذهاب للمدرسة ..
( وهل تحبين المدرسة أصلاً ) قالت وهي تخط بضع كلمات على الورقة :
- أنت سليمة كالجرس ... و إن كان بك شيء فهو قلقك المبالغ فيه ...
- ولكن ...
( اخرسي أيتها القبيحة ) قالت بلهجة ساخرة :
- هل تعلمين أن عينيك تشبه عيني ... البقرة ..
احمر وجه الفتاة .. وخرجت متجاهلة ضحكة الدكتورة المجلجلة في أركان قلبها ...
***************** **
لكن .. لكل إنسان رفيق .. وصديق .. يحن له القلب و يشتكي له اللسان و تغرقه العين بالدموع ..
" أنا حقيرة "
كانت شفتاها ترتجف من الانفعال , أكملت بعينين تملأها الدموع :
- أنا لا شيء .. وجودي وعدمي سواء .. حتى علي الذي مستعدة للتضحية بنفسي من أجله يمقتني ..
مسحت على رأسها باضطراب :
- هو يعلم أني أعشقه ... ولذالك هو يكرهني ...
- ...................
- حتى أمي لا تحبني ... أنا لا أدري لماذا تمثل دور الأم المحبة رغم أنها لا تحبني ...
- ...................
- أنا أحبك ... هل تعلمين لماذا ؟!!
لأنك رغم أنك تعرفين عني كم أنا مغرورة و شريرة إلا أنك لم تتركيني كما فعلوا ثم تطبع قبلة على رأس رفيقتها و تتركها لوحدها , متجاهلة الرياح التي تعصف بالمكان ..
رفيقتها التي لم تكن سوى قطعة خشب تم نحتها بطريقة بدائية لتبدو أشبة بجسد فتاة ..
..!
تمت بحمد الله
11 ذو القعدة 1428

خلف القضبـان ..!

خلف القضبان ...
**************
جلست (أمل) تتأمل حارة منزلهم من خلف نافذة غرفتها الصغيرة ...
تتأمل الشارع بعينين ملولة حفظت كل وجه ... وكل حركة ...
****************
يقولون بالخارج هناك عالم ساحر ... مليء بالمفاجئات والأسرار ...
يقولون هناك احتفالاً غنائياً ضخماً يحضره أكثر المطربين السعوديين شعبية وانتشاراً ...
يقولون هناك بطولة عالمية وأن العالم قد ضج بالحركة والصراخ ...
يقولون هناك مبان ضخمة ... وسيارات سريعة ... وأسواق مزدحمة ...
" أمل ... يلا حطينا الغدا "
بصوتها الصغير الذي لم ينضج بعد :
- إن شاء الله ..
قامت من مكانها وهي تعدل من تسريحة شعرها , وعلى باب غرفتها قابلت وجه والدها المبتسم :
- أمل حبيبتي .. يلا السفرة مفروشة ...
بادلت والدها بـ ابتسامة أجمل :
- الحين جاية ...
وقبل أن تخرج نظرت إلى النافذة وكأنها تلقي عليها السلام ...
*** **** ***
كانت الساعة تجاوزت العاشرة مساءً ...
وكانت أختها (نجلاء) قد غرقت بأحلامها بينما ظلت أختها الأخرى (غادة) مستلقية على ظهرها غارقة بأفكارها ...
" غادة "
- ........
بصوت أعلى :
- غادة ...
- همممممممممممم ؟؟؟؟
- وش تفكرين فيه ؟؟؟
- .........بضيق تنقلب أمل للناحية الأخرى ... نحو النافذة .... تشرد بخيالها ... وبعد دقائق تسأل :
- غادة ...... وش أحلامك ؟!
بلهجة من لا ترغب بالحديث :
- ماعندي أحلام ...
بحماس :
- إلا ... عندك أحلام .... كل الناس يحلموا ... ليش أنتي لا ؟؟؟
- ....... لأني غير
وانقلبت للناحية الأخرى معلنة انتهاء الحوار .. أخرجت لسانها لأختها وعادت تستلقي ...
هذه المرة ناحية النافذة
*********
كانت ليلة باردة ..
وكانت قطرات المطر تتساقط من السماء بغزارة , وكانت أمل تتأمل المنظر بعينين متسعتين ورأسها الصغير على كتف والدها ...
" أبوي .. ليش يفرح كل الناس بالمطر ؟ "
ابتسامة والدها الهادئة :
- لأن المطر رحمة من الله عز و جل ...
عقدت حاجبيها الصغيرين :
- طيب .... أحياناً المطر يكون قوي .... يخوفنا ....
بنفس الابتسامة :
- هنا .. يكون المطر إنذار واختبار من الله ..
وبعد لحظة من الصمت :
- أبوي ... أنت تحب الله ؟
أخذها بحضنه الدافئ :
- كلنا نحب الله والله يحبنا ..
وقضوا الوقت يتأملون نزول المطر .. من خلال النافذة
**************
كانت جالسة على الكرسي الهزاز , وكان أحفادها منتشرين بالغرفة يملئونها صخباً و إزعاجاً .. كانت تتأمل تلك الشهادة المعلقة على الحائط ..
من بعد تنهيدة خرجت من أعماق قلبها ..
" رحمك الله يا والديَ "
هل أبكي بعدما مر 30 ثلاثين عاماً على وفاتهما ؟
هل مر 30 ثلاثين عاماً ؟
وكأني أسمع ضحكتهما تتردد في ذاكرتي ...
" السلام عليك .... يالغالية "
ابنها (هشام) , بابتسامة عذبة :
- هلا يمة ... وعليك السلام والرحمة ... كيف حالك و حال زوجتك ؟
أجابها بعد أن قبل رأسها ويدها :
- بخير وتسلم عليك ....
وتعتذر منك لأنها مشغولة شوي ...
- الله يوفقك ... ويسعدك ...
اقترب هشام من والدته وبصوت خفيض همس :
- كيف حالك أمي ... إن شاء الله ماتكوني تعبانه ...
- لا الحمد لله ... العلاج اللي عطتني إياه الدكتورة زين ... بس شوي يسوي لي مغص ...
- إن شاء الله في الموعد الجاي قولي لها هذا الكلام ...
- ههههههههههههههههههه إن شاء الله ...
قبل رأسها وهمس :
- الله يخليكي لي يا أمي ... وقفت الأم قائلة بسعادة :
- اليوم تراك بتتغدى معـــــــــــــــي
- يمه .. ما ودي أتعبك ...
أمسكته مع يده وقالت له وكأنه طفلاً :
- يلا ... استناني بالصالة ...
وقف ضاحكاً و خرج بعد أن قبل يدها ...
( رحمك الله يا أمي )
********************************
وقبل أن تخرج من غرفتها لتجهز الغداء قالت لحفيدتها التي كانت تنظر إلى الشارع من خلال النافذة ..
" أمل ... يلا حطينا الغدا "
تمت بحمد الله 24
ذو القعدة 1428
مُجَرّدْ مِنْ أَنّا { عبد الله