الجمعة، 12 ديسمبر 2008

جُلّ المساؤىء مبدأها من " الصور "

سـوف أتطرق لموضوع مهم انتشر في مجتمعنا العربي و السعودي خاصة , بأسلوب بسيط يعتمد على مشاهد خيالية و لكنها قريبة جداً من واقعنا الذي أصبح كـ مجموعة من القصص المأساوية نسمعها و نحزن لها و لكننا لا نعتبر و لا نستفيد منها للأسف , بل ربما نتناقلها أحاديث في المجالس لتمضية الوقت ..!
المشهد الأول : مجموعة من الفتيات يخرجن من الثانوية و يحتفلن في أحد المطاعم بوجبة غداء و تصوير جماعي بكاميرا إحداهن .. صورة بابتسامة و صورة بقبلة في الهواء و أخرى بدون حجاب , و صورة بقرع كؤوس البيبسي احتفالاً و تقليداً للغرب , و صورة بضحكة و فرحة أنساها الطيش توخي الحذر فيها .
تفرقن و تبادلن الصور للذكرى . سرق الجوال من إحداهن و انتشرت الصور و لكن بعناوين مختلفة :
" صور خليجيات سكيرات في إحدى الحفلات " .. " صور خليجيات في فندق المملكة " .. الخ ..
المشهد الثاني : حفلة زواج في إحدى الاستراحات , النساء فيها بـ "أبهى حلة ! " , لبس قصير أو عار , و الجميـع بدون حجاب فرحاً بهذه المناسبة ! ورقصاً مع كل أغنية تصدح بها المطربة .. امرأة استطاعت تهريب أحد الجوالات بكاميرا لتصوير النسـاء لغرض في نفسها , إما بحسن نية أو لأهداف دنيئة .
انتشرت الصور بين جوالات النساء كـ دليل على جمال الفساتين أو للسخرية من بعضهن , و لكن في النهاية انتشرت في صفحات النت و جوالات الرجال و النسـاء بعناوين كثيرة : " صور حفلة ماجنة في الثمامة " ,
" صور بنات مثيرات في استراحة " .. إلخ
المشهد الثالث : في إحدى الدول الأوربية , عائلة هربت من صيف الخليج لتنعم بنسيم هذه الدولـة الجميـل , ووثقت رحلتها بصور مُختلفة .. صور في إحدى المناطق الريفية و صور على شاطئ تلك المدينة الساحرة .. صور مختلفة التقطتها العائلة بعشوائية من أجل وضعها في إحدى الألبومات و التباهي بها أمام الأهل و الأصدقاء , أرسلت برسالة بريدية إلى إحدى القريبات أو الصديقات .. سرقت الصور من الجهاز على يد مراهق اخترق البريد و نشر الصور كعلامة نصر يتباهى بها أمام أصدقائه على مقدرته الفذة في القرصنة ..
و المحصـلة صور انتشرت بعناوين كثيرة : " خليجيات في لبنان " , " طالبات خليجيات في أمريكا " , " بنات الديرة في اسبانيا " .. الخ ..
الخاتمة : صور كثيرة و عناوين كثيرة و قصص عجيبة و النهاية حزينة لصاحبة الصورة و أكثر حزناً لأهلها .
فالمحصـلة هي فضيحة البنات , لأن هذه الصور قد تقع في يد من يعرفهن و عوضاً عن الستر قد تحصـل كارثة تؤدي إلى عنوسة بعد تلطخ السمعة , و قد تؤدي في كثير من الأحيان إلى القتل هرباً من العار .
ورسالتي ليست لمن التقط هذه الصور و نشرها بل لكل شخص وصلته هذه الصور بشكل أو بآخر ..
امسحها عوضاً عن نشرها , استر عليهن بدل فضيحتهن , لا تكن قاضياً فتحكم على شرفهن و لا جلاداً فتنشـر صورهن عقاباً و تأديباً ..!
نصحت الكثير من الشباب و البنات و الجواب و إن اختلف مضمونه واحد : " محد ضربهم على يديهم وصوروا " , " عاهرات و يستاهلون " , " الصور أساساً منتشرة وموب ضارهم لو حطها واحد زياده " ...
إلخ ..
فالمضمون أننا نحن القضاة و نحن الجلادون و لا نملك دليلاً واحداً على هذا الحكم بتنفيذ أقبح عقاب , بينما الأجدر بنا أن نمسح كل صـورة وصلتنا عوضاً عن نشرها , و ينصح ( تنصح ) كل منا صديقه ( صديقتها ) عسانا نغير الكثير و نستر على الكثير .
و أخيراً أسأل كل من ينشـر تلك الصور : هل تقبل أن تنشر صورة لأهلك أو لـزوجتك أو أختك بسبب شخص ساعده آخرون على نشرها بـ " حسن نية " ؟!
أرجو أن تكون رسالتي واضحة على عكـس كلماتي المبعثرة , و خير ختام بكلام سيد الأنام عليه أفضل الصلاة و السلام " من ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة " .

بقلم : علي الوابلي / مجلة شباب
العدد : 120

ليست هناك تعليقات: